العودة إلى قصص رعب
الباب الذي لا يُغلق
رعب

الباب الذي لا يُغلق

2 دقائق للقراءة
١٣‏/٣‏/٢٠٢٦
0 مشاهدة
للكبار
استمع للقصة
اضغط للاستماع

الهمسُ بدأ عند منتصف الليل بالضبط.

لم يكن سامر متأكداً في البداية. ربما كانت الريح تتسلّل من شقوق النوافذ القديمة في بيت جدّه المهجور، أو ربما كانت أغصان شجرة التوت تحكّ الجدار الخارجي كما كانت تفعل دائماً. لكنّ الريح لا تنطق اسمك.

«سامر...»

جلس في فراشه، وقلبه يدقّ كحصان أفلت من رباطه. التفت نحو أخيه الأصغر باسل النائم على السرير المقابل، فوجده يغطّ في نومٍ عميق، فمه مفتوح قليلاً، ويده تتدلّى من حافة السرير كأنها تلامس شيئاً في الأرض.

ابتلع ريقه. أصغى.

صمتٌ ثقيل كجدار من حجر. ثم — مرة أخرى:

«سامر... الباب.»

جاء الصوت من الممر. كان أشبه بصوت طفل يتحدث من قاع بئر، رطباً وبعيداً وقريباً في آنٍ واحد. نهض سامر رغم أن كل عضلة في جسده كانت تصرخ به أن يبقى مكانه. سحب الهاتف من تحت الوسادة وأضاء مصباحه.

الممر كان كما يعرفه: طويل، ضيّق، جدرانه مطلية بلون أخضر باهت تقشّر معظمه. لكن في نهايته — حيث كان ينبغي أن يكون جدارٌ أصمّ — وقف بابٌ خشبيّ لم يره من قبل.

بابٌ مفتوح بمقدار إصبع.

تسمّرت قدماه. شعر بالبرد يتسلّق ساقيه كأصابع غير مرئية. رائحة التراب المبلّل والبخور القديم ملأت أنفه. عقله يقول: هذا الجدار كان مصمتاً أمس. عيناه تقولان: الباب هنا.

خطوة. خطوتان. ثلاث.

مدّ يده ودفع الباب.

خلفه كانت غرفة صغيرة، فارغة تماماً إلا من مرآة بيضاوية معلّقة على الجدار المقابل، إطارها من النحاس المحفور عليه آياتٌ لم يستطع قراءتها. وقف أمامها، ورفع الهاتف ليرى انعكاسه.

رأى نفسه. لكنّ الانعكاس لم يكن يحمل هاتفاً.

كانت يده فارغة. وكان يبتسم.

تراجع سامر بعنف، واصطدم ظهره بالجدار. الانعكاس في المرآة لم يتراجع. بقي واقفاً في مكانه، يحدّق فيه بعينين واسعتين سوداوين تماماً، بلا بياض.

ثم رفع الانعكاسُ إصبعه إلى شفتيه: «شششش.»

ركض سامر. ركض عبر الممر ودخل الغرفة وأغلق الباب خلفه وألقى بنفسه على السرير. كان يرتجف بعنف، ودموعه تسيل دون صوت.

«باسل!» همس بصوت مخنوق. «باسل، استيقظ!»

لكنّ أخاه لم يتحرّك.

زحف سامر إلى سرير أخيه وأمسك كتفه وقلبه نحوه.

كان باسل مفتوح العينين. عيناه واسعتان. سوداوان تماماً. بلا بياض.

وكان يبتسم.

الحكمة المستفادة

ليس كلّ ما يدعوك بالاسم يعرفك حقاً، وليس كلّ فضول يستحقّ أن تتبعه — فبعض الأبواب حين تُفتح، لا تُغلق أبداً.

#قصص رعب#قصة رعب قصيرة#قصص قصيرة مخيفة#قصص رعب عربية#قصص مرعبة للمراهقين#قصة البيت المهجور#قصص جن وأشباح#قصص رعب نفسي#قصص عربية مشوقة#قصة المرآة المرعبة#قصص خوف قبل النوم#قصص غموض ورعب

قصص مشابهة

الطابق الذي لا يُذكر - قصص قصيرة
رعب

الطابق الذي لا يُذكر

حين قبِل وسام العمل حارسًا ليليًّا في عمارة الحاج مرزوق المهجورة، لم يُخبره أحد بالطابق الرابع. لم يكن مدرجًا في المخطط، ولم يكن له زرّ في المصعد، لكنّ أصواته كانت أوضح من أيّ طابق آخر.

الحكمة: الفضول الذي لا يُصغي لتحذيرات من سبقونا قد يقودنا إلى أبواب لا تُفتح إلا في اتجاه واحد، والأماكن التي تُخفي أسرارها بإحكام إنّما تفعل ذلك لسبب وجيه.

7 دقائق
1
0
المرآة التي تتنفس - قصص قصيرة
رعب

المرآة التي تتنفس

في بيتٍ عتيقٍ تتسلّل منه رائحة العفن والذكريات، يكتشف ثامر مرآةً قديمة تعكس ما لا ينبغي أن يُرى. لكنّ ما يتربّص خلف الزجاج ليس شبحاً... بل شيئاً أقرب إليه مما تصوّر.

الحكمة: الخوف لا يملك سلطاناً إلّا على من يمنحه إذناً بالدخول؛ فمن واجه ظلامه بثباتٍ وجد النور ينتظره خلف آخر لحظة من الرعب.

2 دقائق
الغرفة التي تتنفّس - قصص قصيرة
رعب

الغرفة التي تتنفّس

حين انتقل نوّاف إلى شقّته الجديدة، لاحظ أنّ جدران غرفة النوم تتمدّد وتنكمش كصدر نائم. ظنّ الأمر وهماً، لكنّ الجدران لم تكن وحدها ما يتنفّس في ذلك المكان.

الحكمة: ليس كلُّ ما يبدو ساكناً ميّتاً، وليس كلُّ مأوى آمناً — فالغفلة عن العلامات التي يبعثها الخطر هي أوّل خطوة نحو الهاوية.

2 دقائق