
الجسر الذي لم يعبره أحد
بقلم: فريق تحرير قصص قصيرة
آخر تحديث: ٢٨ يوليو ٢٠٢٦
نص أصلي راجعه محرر بشري لغوياً وتحقق من مناسبته للفئة العمرية قبل النشر. منهجية التحرير
الحبل تأرجح تحت قدميه كحيّة جريحة، والريح صفعت وجهه بقسوة لم يعرفها من قبل.
وقف سامر على حافة الجسر الحجري المعلّق بين جبلين، ونظر إلى الأسفل. لم يرَ القاع. رأى فقط ضباباً رمادياً يتلوّى كأنه كائن حيّ ينتظر وجبته. ابتلع ريقه، وشدّ حزام الحقيبة الجلدية على ظهره حتى غاصت أطرافها في كتفيه، ثم خطا الخطوة الأولى.
كان عمره أربعة عشر عاماً فقط حين أخبره العطّار العجوز في القرية: «الدواء الوحيد لأبيك ينبت خلف جسر المهالك. لم يعبره أحد منذ ثلاثين سنة. آخر من حاول... لم يعد.»
لم يرتجف سامر حين سمع ذلك. ارتجف حين تذكّر صوت أبيه وهو يسعل في الفجر، سعالاً يبدو كأنه يمزّق صدره من الداخل، وأمه تجلس بجانبه صامتةً، تعصر طرف ثوبها بأصابع بيضاء من شدة القبض.
الخطوة الخامسة. تأرجح الجسر. حجرة صغيرة انفلتت من تحت حذائه وسقطت في الفراغ. عدّ سامر الثواني قبل أن يسمع ارتطامها. واحدة... اثنتان... ثلاث... أربع. لم يسمع شيئاً. بلع خوفه كما يبلع المرء حبّة دواء مُرّة، ومضى.
عند منتصف الجسر، هبّت عاصفة لم تكن في الحسبان. الألواح الخشبية تحته أخذت تئنّ كعجوز متعب. تشبّث بالحبال حتى احتكّت بجلد كفّيه فسال الدم الدافئ بين أصابعه. رائحة الصدأ والحديد القديم ملأت أنفه. أغمض عينيه وتذكّر يد أبيه الخشنة وهي تمسح شعره ليلاً، تلك اليد التي لم تعد قادرة على رفع كوب الماء.
فتح عينيه. مضى.
الخطوات الأخيرة كانت الأصعب. الألواح مكسورة، فقفز بين الفجوات كظبي يهرب من مصيره. وحين وطئت قدمه الصخر الصلب على الجانب الآخر، سقط على ركبتيه يلهث.
أمامه وادٍ أخضر مذهل، تفوح منه رائحة النعناع البري والزعتر. وهناك، بين الصخور الرطبة، رأى الزهرة البنفسجية التي وصفها العطّار. ركض إليها بكل ما تبقى في ساقيه من قوة، وانحنى ليقطفها بأصابع مرتجفة.
لكنه توقف.
بجانب الزهرة، محفورة في الصخر بخطٍّ لا يخطئه، كانت هناك كلمات. قرأها مرة. ومرتين. وثلاثاً. ثم جلس على الأرض الباردة وبكى بصوتٍ لم يسمعه أحد غير الجبل.
كان المحفور يقول:
«عبرتُ الجسر من أجلك يا سامر. لم أجد الزهرة. أرجو أن تسامحني. - أبوك.»
تلك اليد التي لم تعد تقوى على حمل كوب الماء... كانت قد عبرت هذا الجسر ذات يوم، من أجله هو.
✦الحكمة المستفادة
الشجاعة الحقيقية ليست أن تعبر الجسر من أجل من تحب، بل أن تكتشف أن من تحبهم قد عبروه قبلك من أجلك، في صمتٍ لم تسمعه أبداً.
أسئلة شائعة عن هذه القصة
عن ماذا تتحدث قصة "الجسر الذي لم يعبره أحد"؟
في قلب جبال الأطلس المنسية، يتسلق فتى وحيد جسراً حجرياً معلقاً فوق هاوية سحيقة، بحثاً عن دواءٍ لأبيه المريض. لكن ما ينتظره على الجانب الآخر سيقلب كل ما يعرفه عن الشجاعة رأساً على عقب.
ما الحكمة المستفادة من قصة "الجسر الذي لم يعبره أحد"؟
الشجاعة الحقيقية ليست أن تعبر الجسر من أجل من تحب، بل أن تكتشف أن من تحبهم قد عبروه قبلك من أجلك، في صمتٍ لم تسمعه أبداً.
كم يستغرق قراءة قصة "الجسر الذي لم يعبره أحد"؟
تستغرق قراءة القصة حوالي 2 دقائق بمعدل قراءة متوسط. يبلغ طول النص نحو 336 كلمة موزعة على 14 مقطعاً، وهو طول مناسب لجلسة قراءة واحدة قبل النوم أو خلال فسحة قصيرة.
لمن تصلح قصة "الجسر الذي لم يعبره أحد"؟
القصة مكتوبة بلغة عربية مبسّطة تصلح للقراءة العائلية، ويمكن قراءتها بصوت مسموع للأطفال أو الاستمتاع بها كقراءة فردية للكبار. راجع فريق التحرير النص للتأكد من خلوّه من أي محتوى غير مناسب للعائلة.
إلى أي قسم تنتمي قصة "الجسر الذي لم يعبره أحد"؟
تنتمي القصة إلى قسم قصص معبرة (قصص قصيرة ومعبرة عن الحياة). يمكنك تصفح باقي قصص هذا القسم من صفحة القسم للعثور على قصص مشابهة في الأسلوب والموضوع.
هل يمكنني قراءة قصة "الجسر الذي لم يعبره أحد" لأطفالي أو في الصف؟
نعم، قراءة القصة لأطفالك أو استخدامها في نشاط صفّي أو حلقة قراءة غير تجارية مسموح بها مع ذكر اسم الموقع كمصدر. أما إعادة نشر نص القصة كاملاً على موقع أو صفحة أخرى فغير مسموح، لأن النص أصلي ومحمي بحقوق النشر.


