
الدب الذي أضاع عطسته
استيقظ زعتر وأنفُه يحكّه.
حكّه من الداخل. حكّه من الأطراف. حكّه من المنتصف تماماً.
أغمضَ عينيه، فتحَ فمه، رفعَ رأسه إلى الأعلى... وانتظر.
لا شيء.
أين ذهبت العطسة؟
زعتر دبٌّ صغير بُنّيّ اللون، له بطنٌ مستديرة كالبطيخة وأذنان صغيرتان كقطعتَي بسكويت. وكان يملك أجمل عطسة في الغابة كلّها. عطسة كبيرة، مدوّية، تهزّ أوراق الشجر وتجعل الفراشات تطير من الدهشة.
لكنّ هذا الصباح... اختفت العطسة.
نظر زعتر تحت وسادته المصنوعة من أوراق الخريف البرتقالية. لم تكن هناك. نظر خلف جذع الشجرة الكبير. لم تكن هناك. نظر حتى داخل كوب العسل الفارغ.
"يا للمصيبة!" قال زعتر وهو يمسك أنفه بكفّيه الصغيرتين. "كيف أنام الليلة بلا عطستي؟ أنا أعطس كلّ ليلة قبل النوم عطسة واحدة كبيرة... ثمّ أنام!"
هذا صحيح. كانت تلك عادة زعتر منذ كان دبّاً رضيعاً. عطسة واحدة ضخمة... ثمّ نوم عميق حتى الصباح.
خرج زعتر من بيته يمشي بين الأشجار. كانت الشمس صفراء لامعة، والعشب مبلّلاً بقطرات الندى التي تلمع كالماس الصغير.
أوّل من قابله كانت نَعْنَع، الأرنبة البيضاء ذات الأذنين الطويلتين جدّاً جدّاً جدّاً. كانت أذناها طويلتين لدرجة أنّها تربطهما أحياناً على شكل عقدة حتى لا تتعثّر بهما.
"نَعْنَع! نَعْنَع!" نادى زعتر وهو يلهث. "هل رأيتِ عطستي؟"
حرّكت نَعْنَع أذنيها الطويلتين يميناً ويساراً - وهذا ما تفعله حين تفكّر بعمق.
"عطستك؟ كيف تبدو العطسة حين تضيع؟"
فكّر زعتر. لم يكن قد فكّر في هذا من قبل.
"هي... هي صوت كبير. آآآ... تشووو! هكذا. لكن أكبر. أكبر بكثير!"
"ممممم..." قالت نَعْنَع وهي تقضم جزرة برتقالية صغيرة. "سمعتُ صوتاً كبيراً هذا الصباح عند البحيرة. ربّما عطستك ذهبت لتسبح!"
ركض زعتر إلى البحيرة. طق طق طق! كانت قدماه تصنع هذا الصوت على الأرض الطينية.
عند البحيرة الزرقاء الصافية، وجد توت، الضفدع الأخضر الصغير الذي يلبس دائماً ورقة شجر فوق رأسه كأنّها قبّعة.
"توت! هل رأيت عطستي هنا؟"
نطّ توت من فوق صخرة إلى صخرة أخرى. واحد... اثنان... ثلاثة! ثلاث نطّات.
"عطسة؟ أنا سمعت صوتاً كبيراً فعلاً. ظننتُه رعداً فاختبأت تحت ورقتي!"
رفع توت ورقة الشجر عن رأسه وأراها لزعتر. كانت ترتجف قليلاً.
"لكنّه لم يكن رعداً،" أكمل توت. "كان الصوت يطير! طار فوق البحيرة... باتجاه تلّة التوت الأحمر!"
"عطستي تطير؟" قال زعتر بعينين واسعتين.
"الأصوات الكبيرة تطير أحياناً،" قال توت بحكمة، وأعاد ورقته إلى رأسه.
ركض زعتر نحو تلّة التوت الأحمر. طق طق طق! على الأرض الطينية. ثمّ حفّ حفّ حفّ! على العشب الطويل. ثمّ كرْش كرْش كرْش! على أوراق الخريف الجافّة.
فوق التلّة، وجد ريحان، القنفذ الذي كان شوكه ناعماً كالفراشي الصغيرة - وهذا سرّه الذي لا يخبر به أحداً. كان ريحان يرتّب حبّات التوت الأحمر في صفوف منتظمة: صفّ لوجبة الصباح، صفّ لوجبة الظهر، صفّ لوجبة المساء.
"ريحان! عطستي الكبيرة... هل وصلت إلى هنا؟"
nنظر ريحان إلى حبّات التوت المبعثرة حوله وقال بصوت حزين:
"إذن هذا ما حدث! شيءٌ كبير وغير مرئيّ مرّ من هنا هذا الصباح وبعثر كلّ حبّات التوت! نفخها في كلّ مكان! فففف! هكذا!"
"هذه عطستي بالتأكيد!" صاح زعتر. "إلى أين ذهبت بعد ذلك؟"
أشار ريحان بإحدى شوكاته الناعمة نحو الغابة الكثيفة.
"ذهبت إلى هناك. نحو شجرة البلّوط العجوز."
مشى زعتر بين الأشجار. كانت أشعّة الشمس تتسلّل بين الأغصان وترسم دوائر ذهبية على الأرض. شمّ رائحة الطحلب الرطب والأزهار البرّية. سمع العصافير تغنّي أغنية بعد الظهر.
وعند شجرة البلّوط العجوز الضخمة، وجد شيئاً لم يتوقّعه.
كانت جدّته، الدبّة سُكّر، جالسة هناك تحيك وشاحاً صوفياً أحمر. وكانت تبتسم.
"جدّتي! ماذا تفعلين هنا؟"
"أنتظرك يا زعتر. عرفتُ أنّك ستأتي."
"كيف عرفتِ؟"
ضحكت الجدّة سُكّر ضحكة دافئة كالعسل المذاب.
"لأنّني أنا من أخذت عطستك هذا الصباح."
"أنتِ؟!" قال زعتر وفمه مفتوح من الدهشة.
"نعم. دخلتُ غرفتك وأنت نائم، ودغدغتُ أنفك بريشة العصفور الذهبية، فخرجت عطستك الكبيرة وأنت لا تزال نائماً. آآآآ... تشووووو! كبيرة جدّاً! طارت وأيقظت الأرانب، وأخافت الضفادع، وبعثرت التوت!"
"لكن... لكن... لماذا يا جدّتي؟"
وضعت الجدّة سُكّر إبرة الحياكة جانباً، وفتحت ذراعيها الكبيرتين الدافئتين.
"لأنّك كلّ يوم تمشي من بيتك إلى سريرك فقط. أردتُ أن تخرج وتمشي في الغابة. أردتُ أن تتحدّث مع نَعْنَع وتوت وريحان. أردتك أن ترى الشمس على البحيرة، وتشمّ رائحة التوت فوق التلّة، وتسمع العصافير عند شجرة البلّوط."
نظر زعتر حوله. كان هذا صحيحاً. لم يخرج في نزهة منذ وقت طويل. كان ينام ويأكل العسل ثمّ ينام مرّة أخرى.
لكنّ اليوم... اليوم كان مختلفاً.
اليوم ضحك مع نَعْنَع. ونطّ مع توت. وساعد ريحان في ترتيب التوت - حسناً، هو لم يساعده بعد!
"جدّتي... هل يمكن أن أستعيد عطستي الآن؟"
أخرجت الجدّة سُكّر من جيبها عُلبة صغيرة زرقاء مرسوماً عليها نجوم فضّية.
"هي هنا. محفوظة بأمان."
فتح زعتر العلبة بحرص.
لم يرَ شيئاً بالطبع - فالعطسة لا تُرى.
لكنّه شمّ رائحة غريبة... رائحة فلفل!
وفجأة...
أغمض عينيه.
فتح فمه.
رفع رأسه إلى الأعلى.
آآآآآآآ...
تشووووووووو!
عطسة هائلة! عطسة عظيمة! عطسة جعلت أوراق شجرة البلّوط العجوز تتطاير في الهواء كأنّها فراشات بُنّية! عطسة سمعتها نَعْنَع عند جحرها، وسمعها توت عند بحيرته، وسمعها ريحان فوق تلّته!
وضحك الجميع.
ضحك زعتر. ضحكت الجدّة سُكّر. وضحكت حتّى شجرة البلّوط العجوز - أو هكذا بدا الأمر حين هزّت أغصانها.
في تلك الليلة، عاد زعتر إلى بيته. لكنّه لم يعد وحيداً. مرّ على نَعْنَع وقال لها: "تصبحين على خير!" ومرّ على توت وقال له: "أحلاماً سعيدة!" ومرّ على ريحان وساعده في ترتيب آخر صفّ من التوت.
ثمّ دخل سريره، وتغطّى ببطانيته الصوفية، وعطس عطسة صغيرة هادئة هذه المرّة.
عطسة قبل النوم.
ثمّ أغمض عينيه وابتسم.
غداً سيخرج مرّة أخرى. غداً سيزور أصدقاءه. غداً سيركض ويلعب ويشمّ الأزهار.
لكن الآن... الآن وقت النوم.
تصبح على خير يا زعتر.
تصبحون على خير يا أصدقاء.
✦الحكمة المستفادة
الحياة الجميلة ليست في البيت وحده، بل في الطريق إلى الأصدقاء والمغامرات الصغيرة التي تملأ أيامنا بالفرح والضحك.
قصص مشابهة

النجمة التي سقطت في حساء الجَدّة
حين وقعت نجمةٌ صغيرة في قِدر الجَدّة "سُكَّر"، انقلبت ليلة عادية إلى مغامرة مضيئة! هل يستطيع الدبّ الصغير "توت" أن يُعيد النجمة إلى السماء قبل أن تبرد؟
الحكمة: حين نُساعد الآخرين بإخلاص، يفتح لنا الطريقُ أبواباً لم نكن نتخيّلها، والقلب الصغير الطيّب يستطيع أن يصنع ما يعجز عنه الكبار.

النجمة التي عطست فوق سطح بيت جدّي
حين عطست نجمة صغيرة في السماء، سقط غبارها اللامع فوق سطح بيت جدّ سامر مباشرة! ماذا يحدث حين يقرر طفل وقطّته العجوز أن يُعيدا النجمة إلى مكانها قبل أن ينتبه القمر؟ مغامرة مضحكة ودافئة لن ينساها صغيرك قبل النوم.
الحكمة: الفرح الحقيقي يُصنع حين نمنحه للآخرين بسخاء؛ فضحكة واحدة نهديها لصديق قد تكون هي الجناح الذي يحتاجه ليطير من جديد.

النحلة التي أخفت العسل
حين أخفت نحولة الصغيرة جرّة العسل وقالت إنها لم ترها، بدأت الغابة تتغيّر من حولها بطريقة لم تتوقعها أبداً. هل ستجد طريقها إلى الحقيقة قبل فوات الأوان؟
الحكمة: حين تعبر الكلمات الصادقة شفاهنا، تنبت لأرواحنا أجنحة تحملنا أعلى مما نتخيّل، أمّا الكذب فيُثقل تلك الأجنحة حتى ننسى كيف نحلّق.