
الغرفة التي تتنفّس
بقلم: فريق تحرير قصص قصيرة
آخر تحديث: ٢٨ يوليو ٢٠٢٦
نص أصلي راجعه محرر بشري لغوياً وتحقق من مناسبته للفئة العمرية قبل النشر. منهجية التحرير
لاحظَ الأمرَ في الليلة الثالثة.
كان نوّاف مستلقياً على سريره الجديد، يحدّق في سقف الغرفة البيضاء، حين رأى الجدار الأيمن ينتفخ قليلاً ثمّ يعود. حركةٌ بطيئة، إيقاعية، كأنّ شيئاً خلف الطلاء يتنفّس.
أغمض عينيه. فتحهما. الجدار ساكن.
قال لنفسه: الإرهاق. ثلاثة أيّام من نقل الأثاث والكراتين وحيداً كافيةٌ لتجعل العقل يرى ما ليس موجوداً. أطفأ المصباح ونام.
في الصباح، وجد شقوقاً رفيعة في الجدار لم تكن موجودة بالأمس. خطوطٌ دقيقة كالشعيرات الدموية، تتفرّع من زاوية الغرفة نحو السقف. مرّر إصبعه عليها فشعر بدفء غريب، كأنّه يلمس جلداً بشرياً بعد حُمّى.
اتّصل بصاحب العقار، الحاج مرزوق، رجلٌ ثمانينيّ بصوتٍ كالحصى المبلّل.
«الشقوق عادية يا ابني. بيت قديم. الحيطان تشتغل.»
«تشتغل؟»
«تتمدّد وتنكمش مع الحرارة. هذا عمرها خمسين سنة.»
أقنعه التفسير نهاراً. لكنّ الليل كان له رأيٌ آخر.
في منتصف تلك الليلة، استيقظ على صوت. لم يكن طرقاً ولا صريراً. كان أشبه بزفير. شهيقٌ بطيء ثمّ زفيرٌ أبطأ، يأتي من كلّ الاتجاهات في آن. الجدران الأربعة تتحرّك. تنتفخ. تنكمش. تنتفخ. تنكمش. والشقوق الرفيعة صارت أعرض، يسيل منها سائلٌ داكن له رائحة الحديد الصدئ.
قفز من السرير. أشعل كلّ مصباح في الشقة. الحركة توقّفت. لكنّ السائل بقيَ على الجدار، أحمرُ يميل إلى البنّي. مسحه بيده المرتجفة فكان دافئاً.
لم ينم تلك الليلة. جلس في المطبخ يحتسي قهوةً تلو أخرى، يراقب ممرّ غرفة النوم، بابها المفتوح ينظر إليه كفمٍ فاغر.
في الفجر، اتّصل بالحاج مرزوق مجدّداً.
«من سكن هذه الشقة قبلي؟»
صمتٌ طويل. ثمّ: «ليش تسأل؟»
«أجبني.»
«شابّ. عاش فيها وحده سنتين. ثمّ... اختفى.»
«اختفى؟»
«ما لقوه. لا في الشقة ولا بره. تبخّر. البوليس فتّش كل شيء. ما في أثر.»
أنهى المكالمة. وقف أمام باب الغرفة. الجدران ساكنة في ضوء الصباح. لكنّه لاحظ شيئاً لم يرَه من قبل: الشقوق على الجدار الأيمن لم تكن عشوائية. كانت تُشكّل خطوطاً. خطوطاً لها ملامح.
اقترب. حدّق.
وجه.
وجهٌ بشريّ مطبوع داخل الجدار، فمه مفتوح في صرخةٍ صامتة، عيناه محدّقتان في سقف الغرفة. كأنّ أحداً ذاب في الطلاء، أو كأنّ الجدار ابتلعه حيّاً.
تراجع نوّاف خطوة. خطوتين.
شعر بشيء خلفه. دفء. الجدار المقابل يلامس ظهره.
لكنّ الجدار المقابل كان يبعد عنه ثلاثة أمتار قبل لحظة.
التفت ببطء.
الغرفة تصغر.
الجدران تقترب.
وهي تتنفّس.
✦الحكمة المستفادة
ليس كلُّ ما يبدو ساكناً ميّتاً، وليس كلُّ مأوى آمناً — فالغفلة عن العلامات التي يبعثها الخطر هي أوّل خطوة نحو الهاوية.
أسئلة شائعة عن هذه القصة
عن ماذا تتحدث قصة "الغرفة التي تتنفّس"؟
حين انتقل نوّاف إلى شقّته الجديدة، لاحظ أنّ جدران غرفة النوم تتمدّد وتنكمش كصدر نائم. ظنّ الأمر وهماً، لكنّ الجدران لم تكن وحدها ما يتنفّس في ذلك المكان.
ما الحكمة المستفادة من قصة "الغرفة التي تتنفّس"؟
ليس كلُّ ما يبدو ساكناً ميّتاً، وليس كلُّ مأوى آمناً — فالغفلة عن العلامات التي يبعثها الخطر هي أوّل خطوة نحو الهاوية.
كم يستغرق قراءة قصة "الغرفة التي تتنفّس"؟
تستغرق قراءة القصة حوالي 2 دقائق بمعدل قراءة متوسط. يبلغ طول النص نحو 345 كلمة موزعة على 31 مقطعاً، وهو طول مناسب لجلسة قراءة واحدة قبل النوم أو خلال فسحة قصيرة.
هل قصة "الغرفة التي تتنفّس" مناسبة للأطفال؟
هذه القصة مصنّفة للقراء الكبار وليست موجهة للأطفال الصغار، إذ تحتوي على أحداث أو أجواء قد لا تناسب الفئات العمرية الصغيرة. إن كنت تبحث عن قصة لطفلك، ننصح بتصفح قسم قصص الأطفال الذي تُصنّف قصصه حسب العمر.
إلى أي قسم تنتمي قصة "الغرفة التي تتنفّس"؟
تنتمي القصة إلى قسم قصص رعب (قصص رعب قصيرة مخيفة). يمكنك تصفح باقي قصص هذا القسم من صفحة القسم للعثور على قصص مشابهة في الأسلوب والموضوع.
هل يمكنني قراءة قصة "الغرفة التي تتنفّس" لأطفالي أو في الصف؟
نعم، قراءة القصة لأطفالك أو استخدامها في نشاط صفّي أو حلقة قراءة غير تجارية مسموح بها مع ذكر اسم الموقع كمصدر. أما إعادة نشر نص القصة كاملاً على موقع أو صفحة أخرى فغير مسموح، لأن النص أصلي ومحمي بحقوق النشر.


