العودة إلى قصص رعب
الغرفة التي تتنفّس
رعب

الغرفة التي تتنفّس

2 دقائق للقراءة
١١‏/٣‏/٢٠٢٦
0 مشاهدة
استمع للقصة
اضغط للاستماع

لاحظَ الأمرَ في الليلة الثالثة.

كان نوّاف مستلقياً على سريره الجديد، يحدّق في سقف الغرفة البيضاء، حين رأى الجدار الأيمن ينتفخ قليلاً ثمّ يعود. حركةٌ بطيئة، إيقاعية، كأنّ شيئاً خلف الطلاء يتنفّس.

أغمض عينيه. فتحهما. الجدار ساكن.

قال لنفسه: الإرهاق. ثلاثة أيّام من نقل الأثاث والكراتين وحيداً كافيةٌ لتجعل العقل يرى ما ليس موجوداً. أطفأ المصباح ونام.

في الصباح، وجد شقوقاً رفيعة في الجدار لم تكن موجودة بالأمس. خطوطٌ دقيقة كالشعيرات الدموية، تتفرّع من زاوية الغرفة نحو السقف. مرّر إصبعه عليها فشعر بدفء غريب، كأنّه يلمس جلداً بشرياً بعد حُمّى.

اتّصل بصاحب العقار، الحاج مرزوق، رجلٌ ثمانينيّ بصوتٍ كالحصى المبلّل.

«الشقوق عادية يا ابني. بيت قديم. الحيطان تشتغل.»

«تشتغل؟»

«تتمدّد وتنكمش مع الحرارة. هذا عمرها خمسين سنة.»

أقنعه التفسير نهاراً. لكنّ الليل كان له رأيٌ آخر.

في منتصف تلك الليلة، استيقظ على صوت. لم يكن طرقاً ولا صريراً. كان أشبه بزفير. شهيقٌ بطيء ثمّ زفيرٌ أبطأ، يأتي من كلّ الاتجاهات في آن. الجدران الأربعة تتحرّك. تنتفخ. تنكمش. تنتفخ. تنكمش. والشقوق الرفيعة صارت أعرض، يسيل منها سائلٌ داكن له رائحة الحديد الصدئ.

قفز من السرير. أشعل كلّ مصباح في الشقة. الحركة توقّفت. لكنّ السائل بقيَ على الجدار، أحمرُ يميل إلى البنّي. مسحه بيده المرتجفة فكان دافئاً.

لم ينم تلك الليلة. جلس في المطبخ يحتسي قهوةً تلو أخرى، يراقب ممرّ غرفة النوم، بابها المفتوح ينظر إليه كفمٍ فاغر.

في الفجر، اتّصل بالحاج مرزوق مجدّداً.

«من سكن هذه الشقة قبلي؟»

صمتٌ طويل. ثمّ: «ليش تسأل؟»

«أجبني.»

«شابّ. عاش فيها وحده سنتين. ثمّ... اختفى.»

«اختفى؟»

«ما لقوه. لا في الشقة ولا بره. تبخّر. البوليس فتّش كل شيء. ما في أثر.»

أنهى المكالمة. وقف أمام باب الغرفة. الجدران ساكنة في ضوء الصباح. لكنّه لاحظ شيئاً لم يرَه من قبل: الشقوق على الجدار الأيمن لم تكن عشوائية. كانت تُشكّل خطوطاً. خطوطاً لها ملامح.

اقترب. حدّق.

وجه.

وجهٌ بشريّ مطبوع داخل الجدار، فمه مفتوح في صرخةٍ صامتة، عيناه محدّقتان في سقف الغرفة. كأنّ أحداً ذاب في الطلاء، أو كأنّ الجدار ابتلعه حيّاً.

تراجع نوّاف خطوة. خطوتين.

شعر بشيء خلفه. دفء. الجدار المقابل يلامس ظهره.

لكنّ الجدار المقابل كان يبعد عنه ثلاثة أمتار قبل لحظة.

التفت ببطء.

الغرفة تصغر.

الجدران تقترب.

وهي تتنفّس.

الحكمة المستفادة

ليس كلُّ ما يبدو ساكناً ميّتاً، وليس كلُّ مأوى آمناً — فالغفلة عن العلامات التي يبعثها الخطر هي أوّل خطوة نحو الهاوية.

#قصص رعب#قصة رعب قصيرة#قصص مخيفة#قصص قصيرة عربية#قصص جدران مسكونة#رعب نفسي#قصة شقة مرعبة#قصص رعب عربية#قصص مرعبة للكبار#قصص خوف#قصة الغرفة التي تتنفس

قصص مشابهة

الطابق الذي لا يُذكر - قصص قصيرة
رعب

الطابق الذي لا يُذكر

حين قبِل وسام العمل حارسًا ليليًّا في عمارة الحاج مرزوق المهجورة، لم يُخبره أحد بالطابق الرابع. لم يكن مدرجًا في المخطط، ولم يكن له زرّ في المصعد، لكنّ أصواته كانت أوضح من أيّ طابق آخر.

الحكمة: الفضول الذي لا يُصغي لتحذيرات من سبقونا قد يقودنا إلى أبواب لا تُفتح إلا في اتجاه واحد، والأماكن التي تُخفي أسرارها بإحكام إنّما تفعل ذلك لسبب وجيه.

7 دقائق
1
0
المرآة التي تتنفس - قصص قصيرة
رعب

المرآة التي تتنفس

في بيتٍ عتيقٍ تتسلّل منه رائحة العفن والذكريات، يكتشف ثامر مرآةً قديمة تعكس ما لا ينبغي أن يُرى. لكنّ ما يتربّص خلف الزجاج ليس شبحاً... بل شيئاً أقرب إليه مما تصوّر.

الحكمة: الخوف لا يملك سلطاناً إلّا على من يمنحه إذناً بالدخول؛ فمن واجه ظلامه بثباتٍ وجد النور ينتظره خلف آخر لحظة من الرعب.

2 دقائق
الباب الذي لا يُغلق - قصص قصيرة
رعب

الباب الذي لا يُغلق

في بيت جدّه المهجور، اكتشف سامر باباً لم يكن موجوداً من قبل. كان مفتوحاً بمقدار إصبع، ومن خلفه تسلّل همسٌ يعرف اسمه. لكن الرعب الحقيقي لم يكن خلف الباب... بل في ما اكتشفه حين نظر في المرآة.

الحكمة: ليس كلّ ما يدعوك بالاسم يعرفك حقاً، وليس كلّ فضول يستحقّ أن تتبعه — فبعض الأبواب حين تُفتح، لا تُغلق أبداً.

2 دقائق