
الممر الذي لا ينتهي
بقلم: فريق تحرير قصص قصيرة
آخر تحديث: ٢٨ يوليو ٢٠٢٦
نص أصلي راجعه محرر بشري لغوياً وتحقق من مناسبته للفئة العمرية قبل النشر. منهجية التحرير
الضحكة التي أطلقها سامر عند مدخل القبو كانت آخر صوتٍ طبيعي سمعه تلك الليلة.
كانوا ثلاثة: سامر الذي لا يهاب شيئاً — أو هكذا يُقنع نفسه — ولينا التي تحمل كشافها كمن يحمل سيفاً، وباسل الذي أصرّ على التصوير بهاتفه رغم أن يديه ترتجفان كأوراق شجرة في عاصفة.
«المدرسة القديمة مهجورة منذ ثلاثين سنة،» همست لينا وهي تمسح خيوط العنكبوت عن وجهها، «يقولون إن حارسها اختفى ذات ليلة... ولم يجدوا منه إلا حذاءه عند باب القبو.»
«خرافات!» قال سامر، لكن صوته ارتدّ من الجدران الرطبة وعاد إليه مشوّهاً، كأن أحداً آخر يردد الكلمة ساخراً منه.
الممر امتدّ أمامهم بشكلٍ غريب. أطول مما ينبغي لقبو مدرسة صغيرة. الجدران من حجرٍ رماديّ يتصبّب منه ماءٌ أسود كالحبر، ورائحة التراب المبلل تختلط بشيءٍ آخر — شيء حلو ومُقبض، كعطرٍ قديم نسيَه صاحبه في غرفة موصدة.
بعد خمس دقائق من المشي، توقف باسل فجأة.
«انتظروا... ألم نمرّ بهذا الشقّ في الجدار قبل قليل؟»
نظر الثلاثة إلى الشق. كان يشبه ابتسامة عريضة. سامر أقسم أنه لم يكن موجوداً من قبل. لينا أقسمت أنهم مرّوا به مرتين. باسل لم يُقسم على شيء — فقط أشار بإصبعه المرتعش إلى شاشة هاتفه.
الساعة تعود إلى الوراء.
كانت العاشرة وإحدى عشرة دقيقة حين دخلوا. والآن تُشير الشاشة إلى العاشرة وثلاث دقائق.
صمتٌ ثقيل. ثم سمعوه — صوت تنفس بطيء، عميق، كأنّ الممر نفسه يتنفس. يشهق حين يمشون. يزفر حين يتوقفون.
«نعود!» صرخت لينا. استداروا وركضوا، لكن الممر خلفهم صار أطول. الجدران تقتربُ ببطء، سنتيمتراً سنتيمتراً، والسقف ينخفض كأنه يريد أن يحتضنهم.
سامر شعر بأصابع باردة تلمس قفاه. التفت. لا أحد.
الكشاف في يد لينا بدأ يخبو ويشتعل، يخبو ويشتعل، وفي كل ومضة ظلام كان الممر يتغير — الجدران أقرب، السقف أدنى، والشق في الحائط يتسع كأنه يفتح فمه.
باسل سقط. ركبتاه خانتاه. حين مدّ سامر يده ليسحبه، لمس شيئاً على الأرض — حذاء. حذاء قديم متيبّس. حذاء الحارس.
وفجأة، انطفأ الكشاف تماماً.
في الظلام المطلق، سمع سامر صوت لينا تصرخ من بعيد، بعيد جداً، كأنها على الطرف الآخر من العالم. ثم صوت باسل يتلاشى كأن أحداً يسحبه في الأرض. ثم لا شيء.
لا شيء سوى ذلك التنفس.
شهيق. زفير. شهيق.
في صباح اليوم التالي، وجد عمّال البلدية ثلاثة أحذية مصفوفة بعناية عند باب القبو. وابتسامة الشقّ في الجدار صارت أعرض قليلاً.
✦الحكمة المستفادة
الشجاعة الحقيقية ليست في تحدّي المجهول بلا حكمة، بل في معرفة متى تتراجع قبل أن يبتلعك الظلام الذي استخففتَ به.
أسئلة شائعة عن هذه القصة
عن ماذا تتحدث قصة "الممر الذي لا ينتهي"؟
حين دخل سامر وأصدقاؤه القبو المهجور تحت المدرسة القديمة، ظنوا أنها مغامرة عابرة ستُروى في حصة الإنشاء. لكن الممر كان له رأيٌ آخر، والجدران كانت تتنفس.
ما الحكمة المستفادة من قصة "الممر الذي لا ينتهي"؟
الشجاعة الحقيقية ليست في تحدّي المجهول بلا حكمة، بل في معرفة متى تتراجع قبل أن يبتلعك الظلام الذي استخففتَ به.
كم يستغرق قراءة قصة "الممر الذي لا ينتهي"؟
تستغرق قراءة القصة حوالي 2 دقائق بمعدل قراءة متوسط. يبلغ طول النص نحو 362 كلمة موزعة على 20 مقطعاً، وهو طول مناسب لجلسة قراءة واحدة قبل النوم أو خلال فسحة قصيرة.
هل قصة "الممر الذي لا ينتهي" مناسبة للأطفال؟
هذه القصة مصنّفة للقراء الكبار وليست موجهة للأطفال الصغار، إذ تحتوي على أحداث أو أجواء قد لا تناسب الفئات العمرية الصغيرة. إن كنت تبحث عن قصة لطفلك، ننصح بتصفح قسم قصص الأطفال الذي تُصنّف قصصه حسب العمر.
إلى أي قسم تنتمي قصة "الممر الذي لا ينتهي"؟
تنتمي القصة إلى قسم قصص رعب (قصص رعب قصيرة مخيفة). يمكنك تصفح باقي قصص هذا القسم من صفحة القسم للعثور على قصص مشابهة في الأسلوب والموضوع.
هل يمكنني قراءة قصة "الممر الذي لا ينتهي" لأطفالي أو في الصف؟
نعم، قراءة القصة لأطفالك أو استخدامها في نشاط صفّي أو حلقة قراءة غير تجارية مسموح بها مع ذكر اسم الموقع كمصدر. أما إعادة نشر نص القصة كاملاً على موقع أو صفحة أخرى فغير مسموح، لأن النص أصلي ومحمي بحقوق النشر.


