العودة إلى قصص أطفال
النجمة التي أحبَّت الضحك
قصص أطفال

النجمة التي أحبَّت الضحك

4 دقائق للقراءة
١٧‏/٣‏/٢٠٢٦
4 مشاهدة
٣-٥ سنوات
استمع للقصة
اضغط للاستماع

سقطت من السماء.

بلا صوت. بلا دويّ. فقط... بووووف!

كرةٌ صغيرة من الضوء الأبيض هبطت وسط حديقة الدبّ نعسان، بين أزهار الأقحوان الصفراء وشجرة التوت الكبيرة.

فتح نعسان عينه اليُمنى. ثمّ اليُسرى. ثمّ تثاءب تثاؤبةً عريضة حتّى ظهرت كلّ أسنانه.

— مَن أيقظني؟ أنا لم أُنهِ قيلولتي بعد!

نظر إلى الكرة المضيئة. كانت تهتزّ. ترتجف كقطعة هُلام.

ثمّ... فتحت عينين! عينين واسعتين لامعتين كحبّتي عنب أسود.

— أنا... أنا نجمة، قالت بصوتٍ رفيعٍ كصوت الجرس الصغير. اسمي لولو.

حكّ نعسان رأسه بكفّه الكبيرة البنّية.

— نجمة؟ لكنّ النجوم تسكن فوق. في السماء!

نظرت لولو إلى أعلى. كانت السماء بعيدة. بعيدة جدّاً. بعيدة كحلمٍ نسيتَه حين تصحو.

— سقطتُ لأنّني... لأنّني لا أعرف كيف أضحك.

— ماذا؟! صاح نعسان.

— كلّ النجوم في السماء تضحك. حين تضحك النجمة، تلمع. وأنا... أنا لا ألمع. فسقطتُ.

جلس نعسان. هذه مشكلة كبيرة. كبيرة كبطنه بعد وجبة العسل.

طق طق طق!

هبطت على أنفه فراشةٌ بنفسجيّة بجناحين يرفرفان كالمروحة.

— سمعتُ كلّ شيء! قالت الفراشة فرفر وهي تدور حول لولو. أنا خبيرة الضحك في هذه الحديقة. سأعلّمكِ!

وقفت فرفر على ورقة شجرة التوت وقالت:

— الدرس الأوّل: الدغدغة!

طارت فرفر نحو بطن نعسان ولمسته بجناحيها الرقيقين. واحد... اثنان... ثلاثة!

— هههههه! ضحك نعسان ضحكةً هزّت الأزهار حوله.

لكنّ لولو لم تضحك. نظرت إليهما فقط بعينيها الواسعتين.

— لم أشعر بشيء، قالت بحزن.

فرفر لم تيأس. رفرفت جناحيها وقالت:

— الدرس الثاني: الوجوه المضحكة!

nنفخ نعسان خدّيه مثل بالون. ثمّ أخرج لسانه. ثمّ حوّل عينيه حتّى صارت كلّ عينٍ تنظر في اتّجاه.

فرفر ضحكت حتّى سقطت عن الورقة.

لكنّ لولو... لم تضحك.

— لا أعرف كيف، همست لولو. ربّما أنا نجمةٌ مكسورة.

صمتت الحديقة. حتّى الريح توقّفت.

جلس نعسان بجانب لولو. كان كبيراً وكانت صغيرة. وضع كفّه البنّية الدافئة حولها بلطف.

— أتعرفين؟ قال بصوتٍ هادئ كصوت الليل. أنا أيضاً كنتُ لا أُجيد شيئاً.

— ماذا؟ سألت لولو.

— السباحة. كلّ الدببة تسبح. إلّا أنا. كنتُ أخاف من الماء.

— وماذا فعلتَ؟

— صديقي السمك زعنف قال لي: لا تُفكّر في الماء. فكّر في اللعب فيه. فنسيتُ خوفي... وسبحت!

لولو فكّرت. فكّرت كثيراً.

ثمّ قالت فرفر فجأة:

— لولو! انظري إلى نعسان! إنّه... إنّه نائم!

وفعلاً! نعسان أغمض عينيه وبدأ يشخر: خخخخخ... فففففف... خخخخخ!

من أنفه خرجت فقاعة. كبرت... كبرت... كبرت... ثمّ...

بووووب! انفقعت على وجهه!

فتح نعسان عينيه مذعوراً. نظر يميناً ويساراً. على أنفه بقايا الفقاعة.

وعندها...

— هههههه!

صوتٌ رقيق كرنين الأجراس ملأ الحديقة.

لولو كانت تضحك!

تضحك ضحكةً حقيقية من بطنها الصغير المضيء.

وحين ضحكت... لمعت. لمعت بضوءٍ ذهبيّ دافئ أضاء الأزهار والشجرة ووجه نعسان المُتفاجئ.

— أنا ألمع! صاحت لولو. أنا أضحك وألمع!

ارتفعت لولو قليلاً. ثمّ أكثر. ثمّ أكثر.

— إلى أين؟ سألها نعسان.

— إلى بيتي! إلى السماء! لكنّني سأعود كلّ ليلة وألمع فوق حديقتك.

صعدت لولو عالياً عالياً حتّى صارت نقطة ذهبيّة بين أخواتها النجوم.

تثاءب نعسان وتمدّد تحت شجرة التوت. فرفر نامت على أذنه.

وفوقهما، في السماء البنفسجيّة، كانت نجمةٌ واحدة تلمع أكثر من كلّ النجوم.

لأنّها تعلّمت أجمل سرّ في الكون:

الضحك لا يأتي حين نبحث عنه. يأتي حين نكون مع مَن نحبّ.

الحكمة المستفادة

الضحك الحقيقي لا يُصنع ولا يُتعلّم بالتمارين، بل يولد تلقائياً حين نكون بصحبة من يحبّوننا ويمنحوننا الدفء والأمان.

#قصص أطفال#قصص قصيرة للأطفال#قصص قبل النوم#قصص أطفال مضحكة#قصة النجمة#قصص عربية للأطفال#قصص أطفال قصيرة#حكايات أطفال#قصص للصغار#قصة الدب نعسان#قصص نوم للأطفال

قصص مشابهة

أسرار الغابة المضيئة - قصص قصيرة
قصص أطفال

أسرار الغابة المضيئة

في غابة مليئة بالألوان المشرقة، يبدأ المغامرون الصغار رحلة مليئة بالمفاجآت والأصدقاء الجدد. هل سينجحون في حل لغز الغابة؟

الحكمة: في عالم مليء بالكنوز، الحقيقة تكمن في اللحظات التي نشاركها مع الأصدقاء.

20 دقائق
24
0
حكاية الفراشة الزرقاء والمغامرة الكبرى - قصص قصيرة
قصص أطفال

حكاية الفراشة الزرقاء والمغامرة الكبرى

في عالمٍ ملون حيث تعيش الفراشات الجميلة، تكتشف فراشة زرقاء صغيرة أنها تحمل سرّاً سيساعد أصدقائها في مواجهة تحدٍّ كبير. انضموا إلي مغامرتها المثيرة!

الحكمة: إن الانفتاح على التعلم يمنحنا القوة لنواجه تحديات الحياة ونجاحنا فيها.

20 دقائق
17
0
أسرار الغابة الملونة - قصص قصيرة
قصص أطفال

أسرار الغابة الملونة

في عمق الغابة المتلألئة تحت نور القمر، يسعى فريق من الأصدقاء لاكتشاف سر الألوان المفقودة. هيا انضم إلى مغامرتهم المثيرة!

الحكمة: الحياة تتزين بالألوان عندما نتعاون ونتشارك.

20 دقائق
5
0