العودة إلى قصص أطفال
النجمة التي سقطت في حساء الجَدّة
قصص أطفال

النجمة التي سقطت في حساء الجَدّة

7 دقائق للقراءة
٢‏/٣‏/٢٠٢٦
1 مشاهدة
٣-٥ سنوات
استمع للقصة
اضغط للاستماع

طاخ!

صوتٌ غريب جاء من المطبخ. ليس صوت ملعقة وقعت. وليس صوت صحنٍ انكسر. كان صوتاً يُشبه... فرقعة كبيرة مضيئة!

ركض الدبّ الصغير «توت» بقدميه السمينتين — دُب دُب دُب — حتى وصل إلى المطبخ.

وهناك، وقف ينظر بعينيه الواسعتين.

الجَدّة «سُكَّر» كانت تقف أمام القِدر الكبير، وفمها مفتوح، وملعقتها الخشبية معلّقة في الهواء. والقِدر؟ القِدر كان يتوهّج بضوءٍ أصفر جميل!

— ماذا حدث يا جَدّتي؟ سأل توت.

نظرت الجَدّة سُكَّر إلى توت، ثم إلى القِدر، ثم إلى توت مرة أخرى. هزّت رأسها ببطء وقالت:

— يبدو... يبدو أنّ نجمة سقطت في الحساء!

اقترب توت على أطراف أصابعه. وقف على كرسيّه الصغير الأحمر. ونظر داخل القِدر.

وفعلاً! كانت هناك نجمة صغيرة صغيرة، بحجم حبّة الفراولة، تسبح في حساء الجزر البرتقالي. كانت تُصدر ضوءاً ذهبياً دافئاً، وتطنّ طنيناً خفيفاً رقيقاً: ممممم... ممممم...

— هل هي خائفة؟ سأل توت بصوتٍ هامس.

قالت الجَدّة سُكَّر وهي تُقرّب أذنها من القِدر:

— أظنّها تبكي.

نظر توت إلى النافذة. السماء كانت بنفسجية داكنة، والنجوم كثيرة كثيرة. لكن هناك — فوق الشجرة الكبيرة — كانت هناك فجوة. مكانٌ فارغ بين النجوم. مكان نجمة ناقصة.

— يجب أن نُعيدها! قال توت.

قالت الجَدّة سُكَّر:

— لكن كيف يا حبيبي؟ السماء عالية عالية عالية!

فكّر توت. حكّ رأسه بيده اليُمنى — وهو يفعل هذا دائماً حين يُفكّر. ثم صاح:

— سأحملها وأصعد إلى التلّة الكبيرة! التلّة قريبة من السماء!

أخرجت الجَدّة سُكَّر ملعقتها الخشبية، وبكلّ رفق، رفعت النجمة من الحساء. كانت النجمة دافئة ولزجة قليلاً من مرق الجزر. وضعتها في كفّ توت.

شعر توت بدفئها. كانت تُشبه قطعة خبز خرجت للتوّ من الفرن. ابتسمت النجمة — نعم! النجوم تبتسم! — وتوقّفت عن البكاء.

— سأُعيدكِ إلى بيتكِ، قال توت للنجمة. أعدكِ!

لبس توت وشاحه الأخضر الطويل، وخرج من الباب. الهواء كان بارداً ومنعشاً، ورائحته مثل رائحة أوراق الشجر المبلّلة.

مشى توت — واحد، اثنان، ثلاثة — على الطريق الترابي. النجمة في كفّه تُضيء الطريق أمامه كمصباحٍ صغير.

وفجأة — طق طق طق — سمع صوتاً خلفه.

التفت توت. كانت السلحفاة «بطيئة» تمشي وراءه! سُمّيت بطيئة لأنها... حسناً، أنتم تعرفون لماذا!

— إلى أين أنت ذاهب يا توت في الليل؟ سألت بطيئة.

— إلى التلّة! سأُعيد هذه النجمة إلى السماء!

نظرت بطيئة إلى النجمة. قالت:

— أوه! جميلة جداً! هل أستطيع أن أساعد؟

— لكنّ التلّة بعيدة، وأنتِ... أنتِ...

— بطيئة؟ قالت بطيئة وهي تضحك. أعرف! لكنني أعرف طريقاً سرّياً مختصراً! اتبعني!

مشيا معاً. بطيئة في الأمام، وتوت خلفها. مرّا بين أشجار الصنوبر الطويلة التي كانت تهمس: شششش... شششش... كأنها تقول لهما: اهدأا، الغابة نائمة!

مرّا فوق الجسر الخشبي الصغير. كان الجدول تحتهما يُغنّي: بلب بلب بلب... والضفادع تُرافقه: نقّ نقّ نقّ!

ثمّ وصلا إلى شيء لم يتوقّعه توت.

جدار من الشُّجيرات الكثيفة يسدّ الطريق! لا يمكن المرور!

قال توت:

— يا للمصيبة! كيف سنعبر؟

نظرت النجمة في كفّه إليه. ثم فعلت شيئاً عجيباً: لمعت بقوّة! لمعت ولمعت ولمعت حتى صار الضوء كضوء الشمس الصغيرة!

والشُّجيرات؟ الشُّجيرات أحبّت الضوء! فتحت أغصانها ببطء، كأنها تتثاءب بعد نوم طويل، وصنعت ممرّاً جميلاً مُضاءً بالذهب.

— شكراً أيتها النجمة! قال توت.

مشيا في الممرّ المضيء. كانت أزهار صغيرة بيضاء على الجانبين تتفتّح مع مرورهما، كأنها تُحيّيهما.

وأخيراً... وصلا إلى قمّة التلّة!

كانت السماء من هنا قريبة. قريبة جداً! توت شعر أنه لو مدّ يده سيلمس القمر الفضّي الكبير.

لكن... السماء ما زالت بعيدة. لا يستطيع أن يرمي النجمة إلى الأعلى. ستقع مرة أخرى!

جلس توت على العشب. شعر بالحزن. نظر إلى النجمة وقال:

— أنا آسف. أنا صغير جداً. لا أستطيع الوصول.

قالت بطيئة بهدوء:

— يا توت، انظر حولك.

nنظر توت. على التلّة، كانت هناك أزهار الهندباء البيضاء — تلك الأزهار التي تُشبه كرات القطن الصغيرة.

— انفخ عليها! قالت بطيئة.

— لماذا؟

— ثق بي!

أخذ توت نَفَساً عميقاً، والنجمة في كفّه. ونفخ: فووووووووو!

طارت بذور الهندباء في الهواء. عشرات، مئات! كانت تطير وتطير وتطير. واحدة... اثنتان... عشرة... مئة!

والنجمة؟ النجمة بدأت ترتفع مع بذور الهندباء! البذور البيضاء حملتها بلطف، كأنها أيدٍ صغيرة ناعمة.

ارتفعت النجمة. ارتفعت أكثر. وأكثر. وأكثر!

وتوت ينظر إليها وعيناه تلمعان.

وصلت النجمة إلى مكانها في السماء! استقرّت في الفجوة الفارغة بين أخواتها. ولمعت — بريق بريق بريق — ثلاث مرات. كأنها تقول: شكراً يا توت! شكراً يا بطيئة!

ضحك توت. ضحكت بطيئة. ورقصا رقصة صغيرة مضحكة على قمّة التلّة.

ثم عادا إلى البيت. كان الطريق سهلاً هذه المرة، لأن النجمة من السماء كانت تُضيء لهما الدرب.

فتحت الجَدّة سُكَّر الباب وهي تبتسم.

— هل أعدتماها؟

— نعم! قال توت وهو يدخل البيت الدافئ.

— ممتاز! قالت الجَدّة. والآن... هل تريدان حساء الجزر؟ لا تقلقا، لقد تأكّدتُ أنه خالٍ من النجوم هذه المرة!

ضحكوا جميعاً. ضحكاً كبيراً دافئاً ملأ المطبخ الصغير.

جلس توت على كرسيّه الأحمر. أكل حساءه الساخن. وبطيئة أكلت معهم — ببطء طبعاً.

وحين نظر توت من النافذة قبل النوم، رأى نجمته تلمع أكثر من كلّ النجوم.

همس لها: تصبحين على خير!

ولمعت النجمة مرتين.

وأغمض توت عينيه. وابتسم. ونام نوماً هادئاً عميقاً، يحلم بأزهار الهندباء البيضاء تطير في سماء مليئة بالنجوم.

الحكمة المستفادة

حين نُساعد الآخرين بإخلاص، يفتح لنا الطريقُ أبواباً لم نكن نتخيّلها، والقلب الصغير الطيّب يستطيع أن يصنع ما يعجز عنه الكبار.

#قصص أطفال قبل النوم#قصة قصيرة للأطفال#قصص عربية للأطفال#قصة الدب الصغير#قصص مضحكة للأطفال#قصص النجوم للأطفال#قصص قصيرة#حكايات قبل النوم#قصص أطفال مكتوبة#قصة عن المساعدة للأطفال#قصص حيوانات للأطفال

قصص مشابهة

الدب الذي أضاع عطسته - قصص قصيرة
قصص أطفال

الدب الذي أضاع عطسته

دبٌّ صغير اسمه زعتر فقدَ عطسته في صباحٍ غريب، فانطلق يبحث عنها في أرجاء الغابة. هل ستساعده الحيوانات في العثور عليها قبل موعد النوم؟ قصة مليئة بالضحكات والمفاجآت!

الحكمة: الحياة الجميلة ليست في البيت وحده، بل في الطريق إلى الأصدقاء والمغامرات الصغيرة التي تملأ أيامنا بالفرح والضحك.

7 دقائق
النجمة التي عطست فوق سطح بيت جدّي - قصص قصيرة
قصص أطفال

النجمة التي عطست فوق سطح بيت جدّي

حين عطست نجمة صغيرة في السماء، سقط غبارها اللامع فوق سطح بيت جدّ سامر مباشرة! ماذا يحدث حين يقرر طفل وقطّته العجوز أن يُعيدا النجمة إلى مكانها قبل أن ينتبه القمر؟ مغامرة مضحكة ودافئة لن ينساها صغيرك قبل النوم.

الحكمة: الفرح الحقيقي يُصنع حين نمنحه للآخرين بسخاء؛ فضحكة واحدة نهديها لصديق قد تكون هي الجناح الذي يحتاجه ليطير من جديد.

7 دقائق
النحلة التي أخفت العسل - قصص قصيرة
قصص أطفال

النحلة التي أخفت العسل

حين أخفت نحولة الصغيرة جرّة العسل وقالت إنها لم ترها، بدأت الغابة تتغيّر من حولها بطريقة لم تتوقعها أبداً. هل ستجد طريقها إلى الحقيقة قبل فوات الأوان؟

الحكمة: حين تعبر الكلمات الصادقة شفاهنا، تنبت لأرواحنا أجنحة تحملنا أعلى مما نتخيّل، أمّا الكذب فيُثقل تلك الأجنحة حتى ننسى كيف نحلّق.

4 دقائق
1
0