العودة إلى قصص أطفال
النحلة التي نسيت كيف تطير
قصص أطفال

النحلة التي نسيت كيف تطير

12 دقائق للقراءة
٢٩‏/٣‏/٢٠٢٦
0 مشاهدة
٥-١٠ سنوات
استمع للقصة
اضغط للاستماع

سقطت زُمُرُّدة.

لم تسقط من مكان عالٍ، بل سقطت من حافة وردةٍ بيضاء كانت تنام فوقها. فتحت عينيها الصغيرتين المستديرتين، ونظرت إلى جناحيها الشفّافين... ولم يتحرّكا.

حرّكت الأيمن. لا شيء. حرّكت الأيسر. لا شيء. حاولت الاثنين معاً. طنين خافت ضعيف... ثم لا شيء.

«يا ويلي!» صاحت زُمُرُّدة بصوتها الرفيع الذي يشبه رنين جرسٍ صغير. «أنا نحلة لا تطير! نحلة لا تطير مثل... مثل سمكة لا تسبح! مثل عصفور لا يغرّد! ماذا سأفعل؟»

نظرت إلى السماء الزرقاء فوقها. كانت أخواتها النحلات يتراقصن هناك، نقاط ذهبية صغيرة تلمع تحت شمس الصباح، ذاهبات وآيبات بين الأزهار. كلّ واحدة تعرف طريقها، كلّ واحدة تحمل رحيقها، وزُمُرُّدة وحدها هنا... على الأرض.

دمعة صغيرة لامعة كحبّة الندى تسلّلت من عينها.

«لن أبكي،» قالت لنفسها وهي تمسح الدمعة بطرف جناحها الساكن. «أنا زُمُرُّدة، أشجع نحلة في الخليّة! قالت لي أمّي ذات مرة: إذا أُغلق أمامكِ طريق السماء، فافتحي طريق الأرض.»

وقفت على أرجلها الستّ الدقيقة. واحدة... اثنتان... ثلاث... أربع... خمس... ستّ. كلّها تعمل! هذا شيء جيّد.

نظرت أمامها. كانت الحديقة تمتدّ مثل غابة عملاقة لا نهاية لها. أعشاب خضراء طويلة كأنها أشجار، وحصى رمادية صغيرة كأنها صخور جبلية، وبِرَك ماء دقيقة من ندى الصباح تلمع كالمرايا.

«لم أرَ الحديقة هكذا من قبل قطّ!» همست زُمُرُّدة مندهشة. «من الأعلى كانت مجرّد بقعة خضراء. لكنها من هنا... عالم كامل!»

خطت خطوتها الأولى. طق. ثم الثانية. طق. ثم الثالثة. طق طق طق! كان صوت أقدامها على التراب الجافّ يصنع إيقاعاً مضحكاً جعلها تبتسم رغم حزنها.

○ ○ ○

عند حافة أوّل عشبة طويلة، سمعت صوتاً أجشّ يأتي من تحت ورقة يابسة بُنيّة اللون.

«من يطرق هناك؟ طق طق طق! أزعجتني! أحاول أن آخذ قيلولتي!»

رفعت زُمُرُّدة طرف الورقة بحذر. تحتها كان يجلس حلزون صغير، صدفته ملوّنة بخطوط بُنيّة وكريميّة تلتفّ كدوّامة. كان يفرك عينيه الصغيرتين المحمولتين فوق قرنين رفيعين.

«أنا آسفة!» قالت زُمُرُّدة. «لم أكن أعرف أنّ أحداً يسكن هنا. أنا زُمُرُّدة، نحلة... نحلة تمشي.»

«نحلة تمشي؟» رفع الحلزون قرنيه باستغراب. «هذا غريب. النحل يطير. أنا الذي أمشي. اسمي بُطيء.»

«بُطيء؟» كرّرت زُمُرُّدة.

«نعم، بُطيء. هذا اسمي لأنني... حسناً، لأنني بطيء. لكنني أصل دائماً إلى حيث أريد. دائماً! حتى لو استغرق الأمر يوماً كاملاً للوصول إلى تلك الزهرة هناك.» أشار بقرنه إلى وردة حمراء لا تبعد أكثر من عشر خطوات.

«يوم كامل؟» دهشت زُمُرُّدة.

«يوم كامل من المتعة!» صحّح بُطيء وعيناه تلمعان. «أنتِ حين تطيرين، ماذا ترين بين الأزهار؟»

فكّرت زُمُرُّدة. «أرى... ألواناً. بقعاً ملوّنة. ثم أهبط على الزهرة وآخذ الرحيق وأطير إلى التالية.»

«أمّا أنا،» قال بُطيء وهو يخرج من تحت الورقة ببطء مهيب، «فأرى كلّ شيء. أرى النملة التي تحمل فُتاتة خبز أكبر منها بعشر مرّات. أرى الدودة التي ترسم أنفاقاً في التراب كالفنّانة. أرى حبّات الرمل تلمع كالألماس تحت الشمس. العالم من الأسفل، يا زُمُرُّدة، أجمل ممّا تظنّين.»

صمتت زُمُرُّدة لحظة. ثم قالت: «هل... هل يمكنني أن أمشي معك؟»

ابتسم بُطيء ابتسامة عريضة بطيئة. «بشرط واحد: أن تتعلّمي الصبر. خطوة خطوة. لا عجلة.»

○ ○ ○

مشيا معاً. زُمُرُّدة بأقدامها الستّ السريعة، وبُطيء يزحف بهدوء تاركاً خلفه أثراً فضّياً لامعاً على التراب.

بعد خطوات قليلة، وصلا إلى بركة ندى صغيرة. كانت قطرة ماء واحدة كبيرة، لكنها بالنسبة لهما كانت بحيرة. سطحها يعكس السماء والسُّحب والأغصان.

«أوه!» قالت زُمُرُّدة وهي تنظر في الماء. «أستطيع أن أرى وجهي! لم أرَ وجهي من قبل. عيناي... كبيرتان جدّاً!»

«لأنهما مصنوعتان لرؤية أشياء كثيرة في وقت واحد،» قال صوت رقيق من خلفهما.

استدارا. على حافة البركة جلست خنفساء حمراء بنقاط سوداء، تغسل وجهها بقطرة ماء صغيرة.

«أنا نُقطة!» قالت الخنفساء بمرح. «وأنتِ لا بدّ أنّكِ النحلة التي تمشي. الأخبار تنتشر بسرعة في الحديقة!»

«كيف عرفتِ؟» سألت زُمُرُّدة.

«أخبرتني النملة سارة، التي أخبرها الصرصور كريم، الذي سمع الفراشة ليلى تهمس بذلك للريح.» ضحكت نُقطة ضحكة صغيرة تشبه فرقعة فقاعة صابون.

«الكلّ يتحدّث عنّي؟» حزنت زُمُرُّدة. «يضحكون عليّ لأنني لا أستطيع الطيران؟»

«يضحكون؟ بالعكس!» قالت نُقطة وهي تهزّ رأسها بشدّة فتأرجحت نقاطها السوداء. «الجميع معجب بشجاعتكِ! نحلة تمشي في الحديقة بدل أن تبكي في الخليّة؟ هذا أمر يستحقّ الإعجاب!»

شعرت زُمُرُّدة بدفء يملأ صدرها الصغير. لم تفكّر في الأمر هكذا من قبل.

○ ○ ○

تابع الثلاثة المسير معاً. زُمُرُّدة وبُطيء ونُقطة. كانوا فريقاً غريباً: نحلة لا تطير، وحلزون بطيء، وخنفساء ثرثارة.

وصلوا إلى منطقة مظلمة تحت شجيرة كثيفة. الأوراق الخضراء الداكنة حجبت ضوء الشمس، وصار الهواء بارداً ورطباً. رائحة التراب المبلّل تملأ المكان.

«لا أحبّ الظلام،» همست نُقطة.

«ولا أنا،» قال بُطيء.

لكنّ زُمُرُّدة سمعت شيئاً. صوت خافت. بكاء صغير.

«اسمعا!» قالت. «أحدهم يبكي هناك!»

تقدّمت بحذر. خطوة. خطوة. خطوة. تحت ورقة منخفضة، وجدت يرقة خضراء صغيرة جدّاً، مُلتفّة على نفسها، تبكي بدموع لا تُرى.

«ما بكِ يا صغيرة؟» سألت زُمُرُّدة بلطف.

«أنا تائهة!» قالت اليرقة بصوت مرتجف. «اسمي حريرة. خرجت من بيتي على الغصن لأستكشف العالم، فضعتُ ولا أعرف طريق العودة. وأنا خائفة جدّاً... كلّ شيء كبير جدّاً... وأنا صغيرة جدّاً!»

نظرت زُمُرُّدة إلى حريرة. كانت صغيرة فعلاً، أصغر من حبّة أرزّ، خضراء كالعشب حولها، يكاد المرء لا يراها.

«لو كنتُ أطير،» فكّرت زُمُرُّدة، «لما رأيتها أبداً. لما سمعتُ بكاءها. لكنّني على الأرض... معها... قريبة منها.»

انحنت زُمُرُّدة وقالت بحنان: «لا تخافي يا حريرة. سنُعيدكِ إلى بيتكِ. هل تتذكّرين شيئاً عن المكان؟»

مسحت حريرة دموعها بجسمها الصغير. «أتذكّر... رائحة! رائحة حلوة جدّاً. مثل العسل والليمون معاً.»

«رائحة العسل والليمون؟» قال بُطيء وهو يحرّك قرنيه ببطء كأنه يفكّر. «أعرف هذه الرائحة! إنها رائحة شجيرة الياسمين الكبيرة! تلك التي عند الجدار الحجريّ.»

«لكنّ شجيرة الياسمين بعيدة!» قالت نُقطة بقلق. «على الأقلّ مئة خطوة خنفسائية!»

«فلنبدأ إذن،» قالت زُمُرُّدة بعزم. «خطوة خطوة. أليس هذا ما علّمتني يا بُطيء؟»

ابتسم بُطيء ابتسامته البطيئة الحكيمة.

حملت زُمُرُّدة حريرة على ظهرها، بين جناحيها الساكنين. كانت خفيفة كالهواء. وانطلق الفريق الصغير في رحلته.

○ ○ ○

عبروا غابة الأعشاب الطويلة حيث كانت أعواد الحشائش تتمايل فوقهم كأشجار نخيل عملاقة. مرّوا بقافلة نمل تحمل فُتاتَ خبز وحبوب قمح، فحيّتهم قائدة القافلة النملة سارة بقرنيها.

«إلى أين أيّها الفريق العجيب؟» سألت سارة.

«نُعيد حريرة إلى بيتها عند شجيرة الياسمين!» قالت زُمُرُّدة.

«شجيرة الياسمين؟ استمرّوا مباشرة ثم انعطفوا عند الحصاة الكبيرة الرمادية. لا تستطيعون أن تُخطئوها!»

شكروها ومضوا.

وصلوا إلى الحصاة الرمادية. كانت ضخمة بالنسبة لهم، ملساء ودافئة من حرارة الشمس. جلسوا عليها يستريحون لحظة. من فوقها، استطاعت زُمُرُّدة أن ترى أبعد قليلاً.

«أراها!» صاحت. «أرى شجيرة الياسمين! أزهارها البيضاء تلمع هناك!»

«وأنا أشمّها!» صاحت حريرة من فوق ظهر زُمُرُّدة. «هذه رائحة بيتي! رائحة أمّي!»

نزلوا عن الحصاة وأسرعوا. حتى بُطيء زحف أسرع قليلاً من عادته، وهو يقول: «هذا أقصى ما أستطيع! لا تنتظروا أكثر من هذا!»

ضحكوا جميعاً. ضحكة صغيرة مشتركة ملأت الهواء بالدفء.

○ ○ ○

لكنّ شيئاً أوقفهم.

بين موقعهم وشجيرة الياسمين، كانت هناك شقّ في الأرض. ليس كبيراً بمقاييس البشر، ربّما بعرض إصبع واحد، لكنه بالنسبة لهم كان وادياً عميقاً مظلماً.

«لا أستطيع عبوره،» قال بُطيء بأسف. «عريض جدّاً عليّ.»

«ولا أنا،» قالت نُقطة. «أستطيع الطيران لكنّني... أعترف... أخاف من المرتفعات! لهذا أمشي دائماً.»

نظرت زُمُرُّدة إلى الشقّ. ثم نظرت إلى أصدقائها. ثم نظرت إلى حريرة على ظهرها.

فكّرت. فكّرت بعمق.

ثم رأت غصناً يابساً رفيعاً ملقى بالقرب منها. التفتت إلى أصدقائها.

«ساعدوني!» قالت. «سندفع هذا الغصن فوق الشقّ. سيكون جسراً!»

عملوا معاً. زُمُرُّدة تدفع بأرجلها الستّ القوية. بُطيء يدفع بجسمه اللزج ببطء ولكن بثبات. نُقطة تدفع بكلّ قوّتها الصغيرة. واحد... اثنان... ثلاثة... ادفعوا!

تحرّك الغصن. انزلق. واستقرّ فوق الشقّ كجسر صغير متين.

«نجحنا!» صاحوا جميعاً.

عبروا واحداً تلو الآخر. زُمُرُّدة أوّلاً بحريرة على ظهرها. ثم نُقطة. ثم بُطيء، ببطء شديد، خطوة بعد خطوة، حتى وصل إلى الطرف الآخر وقال وهو يلهث: «ما كنت أظنّ أنّني سأعبر وادياً في حياتي!»

○ ○ ○

وأخيراً... وصلوا.

شجيرة الياسمين كانت أجمل ممّا تصوّرت زُمُرُّدة. من الأرض، لم تكن مجرّد شجيرة. كانت قصراً أبيض عطراً. أزهارها البيضاء النجميّة تتدلّى كثريّات من نور. رائحتها تملأ الهواء بحلاوة تُدوّخ الرأس. وبين أوراقها الخضراء الداكنة، كانت عشرات اليرقات الصغيرة تأكل وتلعب وتضحك.

«ماما!» صاحت حريرة.

يرقة أكبر حجماً انحدرت من غصن قريب بسرعة. «حريرة! يا صغيرتي! أين كنتِ؟ بحثنا عنكِ في كلّ مكان!»

قفزت حريرة من ظهر زُمُرُّدة إلى حضن أمّها. التفّتا حول بعضهما كخيطين من حرير.

«هؤلاء أصدقائي يا ماما!» قالت حريرة وهي تشير إلى زُمُرُّدة وبُطيء ونُقطة. «أنقذوني! زُمُرُّدة نحلة لا تطير لكنّها أشجع من كلّ النحل الذي يطير! وبُطيء حلزون بطيء لكنّه يعرف كلّ الطرق! ونُقطة خنفساء تخاف المرتفعات لكنّها أطرف مخلوق في الحديقة!»

نظرت أمّ حريرة إلى الفريق الصغير بعينين لامعتين بالامتنان. «شكراً لكم. شكراً من كلّ قلبي. لولاكم لبقيت صغيرتي تائهة هناك.»

ثم قالت شيئاً جعل زُمُرُّدة تقف ساكنة:

«أتعلمين يا زُمُرُّدة؟ حريرة أيضاً لا تطير الآن. هي يرقة. لكنّها يوماً ما ستصبح فراشة بأجنحة ملوّنة رائعة. أحياناً... ما نظنّه نهاية هو مجرّد بداية لشيء جديد.»

○ ○ ○

جلس الأصدقاء الثلاثة تحت شجيرة الياسمين يأكلون الرحيق الحلو الذي قدّمته لهم أمّ حريرة. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الأفق، وصار لونها برتقالياً دافئاً يُلوّن كلّ شيء بالذهب.

«يا زُمُرُّدة،» قال بُطيء وهو يمضغ ورقة ياسمين طريّة، «هل ما زلتِ حزينة لأنكِ لا تطيرين؟»

فكّرت زُمُرُّدة طويلاً. نظرت إلى الحديقة التي عبرتها. إلى الأصدقاء الذين وجدتهم. إلى حريرة النائمة بسلام في حضن أمّها.

«لو كنتُ أطير اليوم،» قالت ببطء، «لما رأيتُ حبّات الرمل التي تلمع كالألماس. لما سمعتُ بكاء حريرة. لما عرفتُكما أنتما الاثنين. كنتُ سأمرّ فوق كلّ هذا دون أن أراه.»

ثم ابتسمت ابتسامة كبيرة. «أحياناً... نحتاج أن نتوقّف عن الطيران لنرى الأرض حقّاً.»

في تلك اللحظة بالذات، شعرت بشيء غريب. نبضة في جناحيها. ارتعاشة خفيفة. ثم... طنين!

طنّ جناحاها. أوّلاً بخفّة. ثم أقوى. ثم أقوى!

«جناحايَ!» صاحت زُمُرُّدة. «جناحايَ يتحرّكان!»

ارتفعت قليلاً عن الأرض. سنتيمتراً واحداً. ثم اثنين. ثم ثلاثة! كانت تطير! تطير من جديد!

لكنّها لم ترتفع عالياً. بل حلّقت على ارتفاع منخفض، قريبة من الأرض، قريبة من أصدقائها.

«لن أنسى أبداً ما رأيته اليوم،» قالت وهي تحلّق حول بُطيء ونُقطة. «ولن أطير عالياً جدّاً بعد اليوم. سأطير قريبة من الأرض دائماً. لأنّ أجمل الأشياء... هنا بالأسفل.»

«ونحن هنا بالأسفل أيضاً!» قال بُطيء بابتسامته البطيئة.

«دائماً!» أضافت نُقطة.

ودّعتهم زُمُرُّدة ووعدتهم أن تزورهم كلّ يوم. وفعلت. صارت تطير كلّ صباح إلى الحديقة، تهبط عند الحصاة الرمادية الدافئة، وتمشي مع أصدقائها خطوة خطوة. طق طق طق.

وصار لديها عالمان: عالم في السماء حيث الأزهار والرحيق والشمس، وعالم على الأرض حيث الأصدقاء والمغامرات والاكتشافات الصغيرة التي لا يراها إلّا من يُبطئ خطاه.

وحين سألتها أمّها في المساء: «أين كنتِ يا زُمُرُّدة؟ لماذا تأخّرتِ؟»

أجابت وهي تبتسم: «كنتُ أتعلّم المشي يا أمّي.»

«المشي؟ لكنّكِ نحلة! النحل يطير!»

«نعم يا أمّي. لكنّ النحل الذي يعرف كيف يمشي... يرى العالم مرّتين.»

ضحكت أمّها ولم تفهم تماماً. لكنّ زُمُرُّدة فهمت. فهمت أنّ ما نظنّه ضعفاً قد يكون بوّابة لقوّة جديدة. وأنّ التوقّف ليس نهاية الطريق، بل بداية طريق آخر.

وكلّ ليلة، قبل أن تنام في خليّتها الشمعية الدافئة ذات الرائحة العسلية، كانت تهمس لنفسها:

«شكراً يا جناحيّ... لأنكما توقّفتما ذلك اليوم. لأنّكما علّمتماني أنّ السماء ليست المكان الوحيد الذي تُوجد فيه الأحلام.»

وفي مكان ما في الحديقة، تحت ورقة يابسة بُنيّة اللون، كان بُطيء يبتسم ابتسامته البطيئة، ويقول لنُقطة:

«أخبرتُكِ. العالم من الأسفل أجمل.»

وكانت نُقطة تضحك ضحكتها التي تشبه فرقعة فقاعة صابون، وتقول:

«أجمل بكثير يا صديقي. أجمل بكثير.»

الحكمة المستفادة

ما نظنّه عجزاً قد يكون نافذة على عالم لم نكن لنراه لولا أن توقّفنا. فالبطء ليس ضعفاً، والتوقّف ليس نهاية، بل هو فرصة لنكتشف جمالاً كان مختبئاً تحت أقدامنا طوال الوقت.

#قصص أطفال#قصص قصيرة#قصص عربية للأطفال#قصة النحلة#قصص هادفة للأطفال#قصص تعليمية#قصص قبل النوم#قصص حيوانات للأطفال#قصة عن الشجاعة#قصة عن الصداقة#قصص أطفال تعليمية

قصص مشابهة

مفتاح الألوان السبعة - قصص قصيرة
قصص أطفال

مفتاح الألوان السبعة

حين اختفت الألوان من حديقة جدّتها فجأة، لم تجد "نورة" أمامها سوى مفتاح خشبي غريب وخريطة مرسومة بالحبر الفضي. سبعة ألغاز عليها حلّها قبل غروب الشمس، وإلا ستبقى الحديقة رمادية إلى الأبد!

الحكمة: الجمال لا يختفي من العالم، بل يختفي من عيون من يتوقّف عن الانتباه. من يحبّ ما حوله ويتأمّله بعناية كلّ يوم، لن يفقد ألوانه أبداً.

12 دقائق
سُنونوَّة الألوان وبائع المظلّات - قصص قصيرة
قصص أطفال

سُنونوَّة الألوان وبائع المظلّات

حين هبطت سنونوة صغيرة فوق عربة بائع المظلّات الذي لا يبيع شيئاً، بدأت مغامرة لم يتوقّعها أحد: مظلّات تتحوّل إلى أشرعة، وألوان تُعيد لحيّ بأكمله ابتسامته المفقودة. قصة عن سحر المشاركة حين يجتمع الكبير والصغير.

الحكمة: الألوان الحقيقيّة ليست تلك التي نراها بالعين وحدها، بل تلك التي نجرؤ على مشاركتها مع الآخرين. وما نحتفظ به لأنفسنا يبقى مظلّة مطويّة، لكنّ ما نشاركه يصبح سماءً بأكملها.

12 دقائق
سفينة النجوم وبحّار القمر الصغير - قصص قصيرة
قصص أطفال

سفينة النجوم وبحّار القمر الصغير

حين يجد مروان سفينة صغيرة مصنوعة من ضوء القمر على شرفة بيته، لا يعلم أنها ستحمله في رحلة عبر سبعة بحار سحرية، حيث الأسماك تغني والجزر تطير. لكن المفاجأة الكبرى تنتظره في البحر الأخير!

الحكمة: أعظم كنز في الحياة ليس في البحار البعيدة ولا في القصور المتلألئة، بل في دفء البيت وحب العائلة الذي ينتظرك دائماً مهما ابتعدت.

20 دقائق
1
0