العودة إلى قصص معبرة
جَدّتي والنجمة الصغيرة
معبرة

جَدّتي والنجمة الصغيرة

4 دقائق للقراءة
١‏/٣‏/٢٠٢٦
0 مشاهدة
٣-٥ سنوات
استمع للقصة
اضغط للاستماع

سارة لم تجد رائحة الهيل في المطبخ هذا الصباح.

كلّ يوم، كانت تستيقظ فتشمّ رائحة حلوة تملأ البيت. رائحة قهوة جدّتها "أمّ نور". لكنّ اليوم... المطبخ ساكت. الموقد بارد. والكرسيّ الخشبيّ الذي تجلس عليه جدّتها فارغ.

جرت سارة إلى أمّها: «ماما، أين ستّي؟»

أمّها انحنت وضمّتها بقوّة. قالت بصوت هادئ: «ستّي ذهبت إلى مكان بعيد يا حبيبتي. ذهبت لترتاح.»

سارة لم تفهم. كيف ترتاح ستّي بعيداً عنها؟ هي التي كانت تمشّط شعرها كلّ مساء. هي التي كانت تغنّي لها أغنية القمر قبل النوم. هي التي كانت تقول لها: «أنتِ نجمتي الصغيرة.»

جلست سارة في حضن أمّها ولم تتكلّم. لكنّ عينيها كانتا تسألان أسئلة كثيرة.

مرّت الأيّام ثقيلة. سارة لا تلعب. لا تضحك. تجلس عند النافذة وتنظر إلى السماء. حتّى دبدوبها الأصفر الذي تحبّه تركته على السرير وحيداً.

في يوم، جاء جدّها "أبو نور" لزيارتهم. كان رجلاً طويلاً بشعر أبيض مثل الغيوم. يمشي ببطء ويحمل في جيبه دائماً حبّات ملبّس.

جلس بجانب سارة عند النافذة. لم يقل شيئاً في البداية. فقط جلس. ثمّ مدّ يده الكبيرة ووضع حبّة ملبّس ورديّة في كفّها الصغير.

سارة نظرت إليه: «سيدي... أنا مشتاقة لستّي.»

أبو نور بلع ريقه. عيناه لمعتا. لكنّه ابتسم: «أنا أيضاً يا نجمتي.»

ثمّ قال: «هل تعرفين أين ذهبت ستّي؟»

سارة هزّت رأسها: لا.

أشار جدّها إلى السماء: «ستّي صارت نجمة. أجمل نجمة هناك فوق. كلّ ليلة، حين تنظرين إلى السماء، ستجدينها تلمع لكِ.»

سارة فتحت عينيها بدهشة: «حقّاً؟»

«حقّاً. وكلّما أحسستِ بنسمة حلوة على خدّك، فهذه ستّي تقبّلك. وكلّما شممتِ رائحة الهيل في أيّ مكان، فستّي قريبة منكِ.»

تلك الليلة، وقفت سارة عند النافذة مع جدّها. كانت السماء صافية. النجوم كثيرة كحبّات السكّر المنثورة على قماش أزرق غامق.

فجأة، رأت سارة نجمة صغيرة تلمع أكثر من غيرها. كانت فوق شجرة الليمون في حديقتهم - الشجرة نفسها التي زرعتها ستّي.

صاحت سارة: «هناك! تلك هي ستّي!»

أبو نور ضحك ضحكة دافئة: «نعم يا حبيبتي. هل ترين؟ إنّها تغمز لكِ!»

سارة لوّحت بيدها الصغيرة للنجمة: «مساء الخير يا ستّي! أنا بخير. لا تقلقي عليّ.»

ثمّ التفتت إلى جدّها بجدّية: «سيدي، هل ستّي تسمعني؟»

مسح جدّها على شعرها بلطف: «بالتأكيد. ستّي تسمعك بقلبها. وقلبها كبير جدّاً، يسمع حتّى الهمس.»

من تلك الليلة، عادت سارة طفلة جديدة. كلّ مساء، تقف عند النافذة وتحكي لنجمتها عن يومها. تقول لها ماذا أكلت، وماذا رسمت، ومع مَن لعبت.

وبدأت تفعل شيئاً جميلاً. طلبت من أمّها أن تعلّمها صنع القهوة بالهيل - مثل ستّي. وكلّ صباح، كانت تضع حبّات الهيل في الإبريق الصغير، وتملأ البيت بتلك الرائحة الحلوة.

أمّها كانت تنظر إليها وتبتسم بعينين رطبتين.

وفي يوم، وقفت سارة على كرسيّ ستّي الخشبيّ - الذي كان فارغاً - وصاحت: «ماما! أنا أحضّر القهوة لسيدي!»

حين جاء أبو نور وشرب القهوة من يد سارة، قال وصوته يرتجف قليلاً: «طعمها مثل قهوة ستّك بالضبط.»

ضحكت سارة وهمست: «لأنّ ستّي ساعدتني من فوق!»

تلك الليلة، حين نظرت سارة إلى السماء، رأت النجمة الصغيرة تلمع بقوّة. وهبّت نسمة خفيفة لمست خدّها. فابتسمت سارة وقالت: «تصبحين على خير يا ستّي. أنا نجمتك الصغيرة... ولن أنسى أبداً.»

الحكمة المستفادة

مَن نحبّهم لا يرحلون حقّاً، فهم يعيشون في عاداتنا الصغيرة، وفي الروائح التي تذكّرنا بهم، وفي قلوبنا التي تحفظهم إلى الأبد.

#قصص معبرة ومؤثرة#قصة قصيرة للأطفال#قصص عربية للأطفال#قصة عن الجدة#قصة عن الفقد للأطفال#قصص أطفال هادفة#قصة النجمة الصغيرة#قصص قبل النوم#قصص عن الحب والذكرى#قصص أطفال قصيرة#قصص تربوية للصغار

قصص مشابهة

سارة والمفتاح السحري للمعرفة - قصص قصيرة
معبرة

سارة والمفتاح السحري للمعرفة

سارة الصغيرة التي تكره القراءة تكتشف مفتاحاً عجيباً في المكتبة القديمة، وتنطلق في مغامرة مدهشة تغير نظرتها للكتب إلى الأبد.

الحكمة: الكتب هي أبواب سحرية تنقلنا إلى عوالم لا محدودة، فبالقراءة نسافر عبر الزمان والمكان ونكتشف معارف وثقافات جديدة تثري أرواحنا وتوسع آفاقنا

5 دقائق
2
0
الأرنب الذي أحبّ القمر - قصص قصيرة
رومانسية

الأرنب الذي أحبّ القمر

حين رفع الأرنب الصغير «بُندق» أذنيه نحو السماء ووقع في حبّ القمر، قرّر أن يصعد إليه مهما كلّفه الأمر! لكنّ ما وجده في نهاية الرحلة كان أغرب ممّا تخيّل أيّ أرنب في التاريخ.

الحكمة: الحبّ الحقيقيّ لا يحتاج أن تصعد إليه، بل يحتاج أن تفتح قلبك فيأتيك هو ويسكن فيك.

4 دقائق
النحلة التي أخفت العسل - قصص قصيرة
قصص أطفال

النحلة التي أخفت العسل

حين أخفت نحولة الصغيرة جرّة العسل وقالت إنها لم ترها، بدأت الغابة تتغيّر من حولها بطريقة لم تتوقعها أبداً. هل ستجد طريقها إلى الحقيقة قبل فوات الأوان؟

الحكمة: حين تعبر الكلمات الصادقة شفاهنا، تنبت لأرواحنا أجنحة تحملنا أعلى مما نتخيّل، أمّا الكذب فيُثقل تلك الأجنحة حتى ننسى كيف نحلّق.

4 دقائق