
زَهرة والغيمة الضائعة
سقطتْ دمعةٌ كبيرة على أنف زَهرة.
نظرتْ زَهرة إلى فوق. لا مطر في السماء. الشمس تضحك. الطيور تُغنّي. لكنّ دمعةً أخرى... طَبْ! سقطتْ على خدّها.
فوق شجرة التوت الكبيرة، جلستْ غيمةٌ صغيرة بيضاء. كانت تبكي.
غيمة؟ على شجرة؟
فركتْ زَهرة عينيها. نعم! غيمة صغيرة، حجمها مثل وسادتها، ناعمة مثل القطن، وتبكي مثل قطّة حزينة.
صعدتْ زَهرة على أطراف أصابعها وقالت: «لماذا تبكين يا غيمة؟»
مسحتِ الغيمة دموعها بطرفها الناعم وقالت بصوتٍ رقيق: «أنا... أنا ضائعة! كنتُ ألعب مع أخواتي الغيمات فوق الجبل البعيد. جاءتِ الريح القويّة... فووووش! فطارتُ بعيداً بعيداً. والآن لا أعرف الطريق إلى بيتي.»
قالت زَهرة: «بيتك؟ أين بيتك؟»
أشارتِ الغيمة إلى أعلى أعلى أعلى: «هناك! فوق الجبل الأزرق الطويل. حيث تنام الغيمات كلّ ليلة.»
نظرتْ زَهرة إلى الجبل البعيد. كان لونه أزرق مثل ثوبها المفضّل. وعلى قمّته، رأت غيماتٍ بيضاء كثيرة تتحرّك ببطء.
«سأُساعدك!» قالت زَهرة وصفّقت بيديها.
لكن... كيف؟
فكّرتْ زَهرة. وضعت إصبعها على خدّها وفكّرت. واحد... اثنان... ثلاثة!
«الريح!» صاحت زَهرة. «الريح أخذتكِ من هناك. الريح تستطيع أن تُرجعكِ!»
لكنّ الغيمة الصغيرة ارتجفتْ: «أنا أخاف من الريح القويّة. هي التي أضاعتني.»
جلستْ زَهرة على العشب الأخضر بجانب الشجرة وقالت: «اسمعي يا غيمة. أنا أيضاً أخاف أحياناً. أخاف من الظلام. لكن ماما تقول لي: الشجاعة ليست أن لا تخافي. الشجاعة أن تخافي... وتُحاولي!»
نزلتِ الغيمة من الشجرة. نزلت ببطء مثل ريشة. وقفت بجانب زَهرة. كانت ناعمة جدّاً ورائحتها مثل المطر.
«طيّب» قالتِ الغيمة بصوتٍ خافت. «سأُحاول. لكن... ابقَيْ معي؟»
«سأبقى معكِ!» قالت زَهرة.
وقفتْ زَهرة في وسط الحديقة. رفعتْ يديها إلى فوق. وصاحت بأعلى صوتها: «يا ريح! يا ريح! تعالي من فضلك!»
مرّة... لا شيء.
مرّتين... لا شيء.
ثلاث مرّات: «يا ريييييح!»
وفجأةً... حفّ حفّ حفّ! جاءت نسمة خفيفة. لعبت بشعر زَهرة الأسود. لعبت بأوراق شجرة التوت.
قالت زَهرة للريح: «من فضلك، صديقتي الغيمة ضائعة. بيتها فوق الجبل الأزرق. هل تأخذينها بلطف؟ بلطف شديد؟ من فضلك؟»
الريح أجابت: «فووووو.» كان صوتها هادئاً هذه المرّة. ليس قويّاً. ليس مُخيفاً. هادئ مثل أُغنية.
ارتفعتِ الغيمة الصغيرة قليلاً عن الأرض. نظرت إلى زَهرة بخوف.
قالت زَهرة وهي تُلوّح بيدها: «لا تخافي! أنتِ شجاعة! أشجع غيمة في الدنيا!»
ابتسمتِ الغيمة. ابتسمتْ أوّل مرّة. وكانت ابتسامتها مثل قوس قُزَح صغير.
حملتها الريح بلطف. أعلى... أعلى... أعلى. مثل بالون أبيض جميل. زَهرة تُلوّح. والغيمة تُلوّح بطرفها الناعم.
طارت الغيمة فوق البيوت. فوق الأشجار. فوق النهر اللامع. حتّى وصلت... إلى الجبل الأزرق!
رأت زَهرة شيئاً جميلاً جدّاً: الغيمات الكبيرة ركضت نحو الغيمة الصغيرة. احتضنتها. صارت السماء فوق الجبل بيضاء بيضاء من كثرة الغيمات الفرحة.
ثمّ حدث شيء عجيب.
نزلت من السماء حبّاتُ مطرٍ خفيفة على حديقة زَهرة. لكنّها لم تكن حبّات مطر عاديّة. كانت دافئة! دافئة مثل الحضن.
عرفتْ زَهرة أنّها ليست دموع حزن. إنّها دموع فرح. الغيمة الصغيرة تقول لها: «شكراً يا صديقتي!»
ضحكت زَهرة. رقصت تحت المطر الدافئ. ومن يومها، كلّما نظرت إلى الجبل الأزرق البعيد، لوّحت بيدها وقالت: «صباح الخير يا صديقتي!»
وكانت غيمة صغيرة بيضاء... تُلوّح لها دائماً.
✦الحكمة المستفادة
الشجاعة الحقيقية ليست ألّا نخاف، بل أن نخاف ونُحاول رغم خوفنا، وأجمل ما في الحياة أن نمدّ يدنا لمن يحتاج إلينا.
قصص مشابهة

مفتاح الألوان السبعة
حين اختفت الألوان من حديقة جدّتها فجأة، لم تجد "نورة" أمامها سوى مفتاح خشبي غريب وخريطة مرسومة بالحبر الفضي. سبعة ألغاز عليها حلّها قبل غروب الشمس، وإلا ستبقى الحديقة رمادية إلى الأبد!
الحكمة: الجمال لا يختفي من العالم، بل يختفي من عيون من يتوقّف عن الانتباه. من يحبّ ما حوله ويتأمّله بعناية كلّ يوم، لن يفقد ألوانه أبداً.

سُنونوَّة الألوان وبائع المظلّات
حين هبطت سنونوة صغيرة فوق عربة بائع المظلّات الذي لا يبيع شيئاً، بدأت مغامرة لم يتوقّعها أحد: مظلّات تتحوّل إلى أشرعة، وألوان تُعيد لحيّ بأكمله ابتسامته المفقودة. قصة عن سحر المشاركة حين يجتمع الكبير والصغير.
الحكمة: الألوان الحقيقيّة ليست تلك التي نراها بالعين وحدها، بل تلك التي نجرؤ على مشاركتها مع الآخرين. وما نحتفظ به لأنفسنا يبقى مظلّة مطويّة، لكنّ ما نشاركه يصبح سماءً بأكملها.

النحلة التي نسيت كيف تطير
حين استيقظت النحلة زُمُرُّدة ذات صباح ووجدت أنها لا تستطيع تحريك جناحيها، ظنّت أن العالم قد انتهى. لكنّ رحلتها سيراً على الأقدام عبر الحديقة الكبيرة كشفت لها عالماً لم تره قطّ من الأعلى، وأصدقاءَ لم تكن لتعرفهم لولا أنها توقّفت عن الطيران.
الحكمة: ما نظنّه عجزاً قد يكون نافذة على عالم لم نكن لنراه لولا أن توقّفنا. فالبطء ليس ضعفاً، والتوقّف ليس نهاية، بل هو فرصة لنكتشف جمالاً كان مختبئاً تحت أقدامنا طوال الوقت.