العودة إلى قصص رومانسية
الأرنب الذي أحبّ القمر
رومانسية

الأرنب الذي أحبّ القمر

4 دقائق للقراءة
١‏/٣‏/٢٠٢٦
0 مشاهدة
٥-١٠ سنوات
استمع للقصة
اضغط للاستماع

رفع بُندق أذنيه الطويلتين حتّى كادتا تلمسان النجوم، ثمّ قال بصوتٍ مرتجف: «أنتِ أجمل من كلّ جزرةٍ في العالم!»

لم يكن بُندق يتحدّث إلى أرنوبة جميلة، ولا إلى فراشة ملوّنة، بل كان يتحدّث إلى... القمر!

نعم، القمر الكبير المستدير الذي يطلّ كلّ ليلة من فوق التلّة. كان بُندق أرنباً بنّيّاً صغيراً، له بقعة بيضاء فوق أنفه تشبه قطرة حليب، وعادة غريبة لا يفعلها أيّ أرنب آخر: كان يرفض النوم قبل أن يقول للقمر «تصبحين على خير».

صديقته السلحفاة «لولو» كانت تراقبه كلّ ليلة وهي تهزّ رأسها ببطء.

«بُندق، القمر بعيدٌ جدّاً. لا يسمعك!» قالت لولو وهي تسحب رأسها نصف سحبة داخل صدفتها.

مسح بُندق أنفه بكفّه الصغيرة وقال بثقة: «بل يسمعني! ألا ترين كيف يلمع أكثر حين أتكلّم؟»

نظرت لولو إلى السماء. فعلاً، بدا القمر يلمع قليلاً. لكنّها ظنّت أنّ عينيها تخدعانها لأنّها نعسانة.

في صباح اليوم التالي، أعلن بُندق قراراً خطيراً وهو يقف فوق صخرة في وسط المرج الأخضر: «سأصعد إلى القمر!»

ضحك العصفور «زقزوق» حتّى وقع عن الغصن. ضحكت الضفدعة «نطّوطة» حتّى انتفخت كالبالون. حتّى الدودة «خيطونة» التي لا تضحك أبداً... ضحكت!

لكنّ بُندق لم يهتمّ. بدأ يجمع أشياء لرحلته: جزرتين للطريق، وريشة عصفور ظنّ أنّها ستساعده على الطيران، وخيطاً طويلاً ربطه في ذيله «احتياطاً».

«ما فائدة الخيط؟» سألت لولو وهي تمشي خلفه ببطء.

«لأربطه بالقمر وأنزل وأصعد متى أشاء!» أجاب بُندق وعيناه تتلألآن.

بدأت الرحلة. قفز بُندق إلى أعلى تلّة في الغابة. ثمّ تسلّق أطول شجرة فوقها. ثمّ وقف على آخر غصن ومدّ يديه الصغيرتين نحو السماء البنفسجيّة.

القمر... لا يزال بعيداً. بعيداً جدّاً.

جلس بُندق على الغصن ودموعه تسقط كحبّات لؤلؤ صغيرة. الهواء البارد يهزّ أذنيه، ورائحة الصنوبر تملأ أنفه، لكنّ قلبه كان حزيناً حزناً أكبر من الغابة كلّها.

«لن أستسلم»، همس.

فجأة، سمع صوتاً رقيقاً كصوت جرس فضّيّ: «لماذا تبكي يا صغيري؟»

nظر بُندق حوله. لم يكن أحد هناك. ثمّ نظر إلى الأسفل ورأى شيئاً عجيباً: انعكاس القمر في بركة ماء صغيرة بين جذور الشجرة! وكان الانعكاس يتكلّم!

«أنا لا أعيش في السماء فقط يا بُندق»، قال القمر في الماء. «أنا في كلّ مكان يوجد فيه ماء، وفي كلّ مكان يوجد فيه حبّ.»

مسح بُندق دموعه وسأل: «حقّاً؟»

«حقّاً. انظر إلى دموعك التي سقطت... أنا ألمع فيها أيضاً!»

nظر بُندق إلى دموعه الصغيرة على الأوراق. فعلاً! كلّ دمعة كان فيها قمرٌ صغير يبتسم.

ضحك بُندق ضحكة كبيرة حتّى اهتزّ الغصن. ثمّ نزل مسرعاً وأحضر لولو وزقزوق ونطّوطة وحتّى خيطونة، وأراهم القمر في البركة.

«سأحتفظ بالقمر هنا!» قال بُندق بسعادة. «لن أحتاج أن أصعد إلى أيّ مكان!»

ومن تلك الليلة، صار بُندق يأتي كلّ مساء إلى البركة، يجلس بجانبها، ويقول: «تصبحين على خير يا قمر.»

وفي ليلة من الليالي، حين كان بُندق نائماً بجانب البركة، هبّت ريحٌ قويّة... واختفى القمر من السماء تماماً! لكنّ بُندق لم يقلق، لأنّه حين فتح عينيه في الصباح، وجد شيئاً لم يصدّقه أحد: على البقعة البيضاء فوق أنفه... كانت تلمع. تلمع بنور فضّيّ هادئ كنور القمر تماماً.

همست لولو مذهولة: «بُندق... القمر انتقل إلى أنفك!»

ابتسم بُندق أكبر ابتسامة في تاريخ الأرانب وقال: «لا يا لولو... هذا ليس القمر. هذا هو الحبّ حين يقرّر أن يسكن فيك!»

ومنذ ذلك اليوم، صار بُندق هو الأرنب الوحيد في العالم الذي يضيء في الظلام.

الحكمة المستفادة

الحبّ الحقيقيّ لا يحتاج أن تصعد إليه، بل يحتاج أن تفتح قلبك فيأتيك هو ويسكن فيك.

#قصص رومانسية للأطفال#قصة قصيرة#قصص عربية#قصص أطفال مضحكة#قصة الأرنب والقمر#قصص قبل النوم#قصص قصيرة للأطفال#حكايات أطفال#قصص عربية للأطفال#قصص خيالية#قصص حب للأطفال

قصص مشابهة

حديقة الأرواح المنسية - قصص قصيرة
رومانسية

حديقة الأرواح المنسية

في حديقة غامضة تظهر فقط لمن يحمل قلباً مكسوراً، تلتقي ليلى بحبيبها المفقود، لتكتشف أن الطريق إلى الحب الحقيقي يبدأ من تغيير النفس قبل تغيير العالم.

الحكمة: الحب الحقيقي لا يقيد الروح في أسر الماضي، بل يحررها لتعيش الحاضر بكل معانيه. التغيير الذي ننشده في حياتنا يجب أن يبدأ من تغيير نظرتنا لأنفسنا وطريقة تعاملنا مع ألمنا وذكرياتنا.

7 دقائق
5
0
أميرة الورود وصديقها الوفي - قصص قصيرة
رومانسية

أميرة الورود وصديقها الوفي

قصة مؤثرة عن أميرة صغيرة تكتشف أن أعظم الكنوز ليس الذهب أو الجواهر، بل القلوب الصادقة التي تحبنا دون شروط.

الحكمة: الأصدقاء الحقيقيون الذين يحبوننا بصدق ونقاء هم أثمن ما نملك في الحياة، وعلينا أن نقدرهم قبل أن نفقدهم

5 دقائق
1
0
جَدّتي والنجمة الصغيرة - قصص قصيرة
معبرة

جَدّتي والنجمة الصغيرة

حين غابت جدّة سارة عن البيت، ظنّت الطفلة أنّ الدنيا فقدت نورها. لكنّ نجمةً صغيرة في السماء كانت تحمل سرّاً جميلاً سيُعيد الضوء إلى قلبها.

الحكمة: مَن نحبّهم لا يرحلون حقّاً، فهم يعيشون في عاداتنا الصغيرة، وفي الروائح التي تذكّرنا بهم، وفي قلوبنا التي تحفظهم إلى الأبد.

4 دقائق