
الرسالة التي وصلت بعد أربعين عاماً
بقلم: فريق تحرير قصص قصيرة
آخر تحديث: ٢٨ يوليو ٢٠٢٦
نص أصلي راجعه محرر بشري لغوياً وتحقق من مناسبته للفئة العمرية قبل النشر. منهجية التحرير
خلف الدرج الثالث في مكتب بريد وسط البلد بعمّان، حيث تتقشّر طبقات الطلاء الأخضر كأنها تحاول أن تحكي عمرها، عثر الموظف باسم الطراونة على ظرف أصفر التهم الزمنُ أطرافه.
كان ذلك في شتاء 2023، حين قررت إدارة البريد تجديد المبنى العثماني. رفع باسم الدرج الخشبي المكسور، فسقط الظرف على بلاط الأرضية المشقّق كأنه سقط من جيب الزمن نفسه. طابعٌ بعشرين فلساً، وتاريخ: 14 تشرين الأول 1983، والعنوان بخطّ مرتجف: «إلى السيد حسن نمر المصري — إربد، حيّ الجامعة القديم».
فتح باسم الظرف بحذر جرّاح. ورقة واحدة، بخطّ امرأة واضح كنبض:
«حسن، لن أطيل. أبي وافق أخيراً. قال: إن جاء قبل نهاية الشهر وطلبني، فهي له. أنا أنتظرك يوم الجمعة عند باب المسجد الحسيني بعد صلاة الظهر. لا تتأخر. أرجوك لا تتأخر. نوال.»
استغرق باسم ثلاثة أسابيع ليجد حسن نمر المصري. رجلٌ في الثالثة والستين، يدير محلّ بقالة صغيراً في إربد، شعره أبيض كالملح، وفي عينيه شيء مكسور لم يُجبَر يوماً.
حين مدّ باسم الظرف إليه، حدّق حسن في الخط طويلاً قبل أن يلمسه. ثم قرأ الرسالة واقفاً خلف طاولة المحاسبة، بين أكياس الأرز وعلب التونة.
لم يبكِ فوراً. رفع رأسه وسأل بصوت جافّ كحجر: «هل تعرف أين نوال الآن؟»
لم يكن باسم يعرف. لكنّ حسن عرف. قال وهو يطوي الرسالة ببطء مؤلم: «تزوّجتْ ابنَ عمّها في كانون الثاني 1984. ظنّت أنني لم أردّ. وأنا ظننتُ أنها لم ترسل شيئاً أصلاً.»
ثمّ فتح درج المحاسبة — الدرج الذي يفتحه كلّ يوم منذ أربعين عاماً — وأخرج ظرفاً أبيض مختوماً لم يُرسَل قط. مدّه لباسم بيدٍ ترتجف: «اقرأ.»
فتحه باسم. ورقة واحدة، بخطّ رجل:
«نوال، لن أطيل. أمي وافقت أخيراً. سأكون يوم الجمعة عند باب المسجد الحسيني بعد صلاة الظهر. لا أعرف إن كنتِ ستأتين. لكنني سأكون هناك.»
التاريخ: 14 تشرين الأول 1983.
الرسالتان كُتبتا في اليوم نفسه. واحدة علقت خلف درج، والأخرى علقت خلف خوف.
سأل باسم بصوتٍ مخنوق: «لماذا لم ترسلها؟»
نظر حسن إلى علب التونة المصفوفة كأنه يعدّ السنوات لا العلب، ثمّ قال: «خفتُ أن تقول لا. وكان الانتظار أرحم من الرفض.»
صمتَ لحظة، ثمّ أضاف وهو يغلق الدرج للمرة الأخيرة: «اتّضح أنّ الانتظار لم يكن أرحم من أيّ شيء.»
✦الحكمة المستفادة
الخوف من الرفض لا يحمينا من الخسارة — بل يجعلنا نخسر مرّتين: مرّة حين لا نحاول، ومرّة كلّ يوم حين نتذكّر أننا لم نفعل.
أسئلة شائعة عن هذه القصة
عن ماذا تتحدث قصة "الرسالة التي وصلت بعد أربعين عاماً"؟
في مكتب بريد عمّان القديم، عثر موظف على رسالة عالقة خلف درج مكسور منذ عام 1983. حين وصلت الرسالة أخيراً إلى صاحبها، لم يبكِ لأنه قرأها — بل لأنه كان قد كتب مثلها تماماً ولم يرسلها قط.
ما الحكمة المستفادة من قصة "الرسالة التي وصلت بعد أربعين عاماً"؟
الخوف من الرفض لا يحمينا من الخسارة — بل يجعلنا نخسر مرّتين: مرّة حين لا نحاول، ومرّة كلّ يوم حين نتذكّر أننا لم نفعل.
كم يستغرق قراءة قصة "الرسالة التي وصلت بعد أربعين عاماً"؟
تستغرق قراءة القصة حوالي 2 دقائق بمعدل قراءة متوسط. يبلغ طول النص نحو 341 كلمة موزعة على 16 مقطعاً، وهو طول مناسب لجلسة قراءة واحدة قبل النوم أو خلال فسحة قصيرة.
لمن تصلح قصة "الرسالة التي وصلت بعد أربعين عاماً"؟
القصة مكتوبة بلغة عربية مبسّطة تصلح للقراءة العائلية، ويمكن قراءتها بصوت مسموع للأطفال أو الاستمتاع بها كقراءة فردية للكبار. راجع فريق التحرير النص للتأكد من خلوّه من أي محتوى غير مناسب للعائلة.
إلى أي قسم تنتمي قصة "الرسالة التي وصلت بعد أربعين عاماً"؟
تنتمي القصة إلى قسم قصص حقيقية (قصص حقيقية قصيرة مؤثرة). يمكنك تصفح باقي قصص هذا القسم من صفحة القسم للعثور على قصص مشابهة في الأسلوب والموضوع.
هل يمكنني قراءة قصة "الرسالة التي وصلت بعد أربعين عاماً" لأطفالي أو في الصف؟
نعم، قراءة القصة لأطفالك أو استخدامها في نشاط صفّي أو حلقة قراءة غير تجارية مسموح بها مع ذكر اسم الموقع كمصدر. أما إعادة نشر نص القصة كاملاً على موقع أو صفحة أخرى فغير مسموح، لأن النص أصلي ومحمي بحقوق النشر.


