العودة إلى قصص أطفال
النجمة التي عطست فوق سطح بيت جدّي
قصص أطفال

النجمة التي عطست فوق سطح بيت جدّي

7 دقائق للقراءة
٢‏/٣‏/٢٠٢٦
5 مشاهدة
٣-٥ سنوات
استمع للقصة
اضغط للاستماع

"آآآ... آآآ... آتشوووو!"

سمعها سامر بأذنيه. عطسة كبيرة جاءت من فوق... من فوق فوق فوق!

نظر سامر إلى السماء من نافذة غرفته. كان يرتدي بيجامته الخضراء المرسوم عليها تماسيح صغيرة. كان يفترض أنّه نائم. لكنّ العطسة أيقظته.

شيء لامع سقط على سطح بيت جدّه المجاور. شيء يلمع مثل قطعة حلوى ذهبية كبيرة.

"ما هذا؟" همس سامر.

قطّته العجوز "زيتونة" فتحت عيناً واحدة. زيتونة قطّة سمينة رمادية، تحبّ النوم أكثر من أيّ شيء في الدنيا. لكنّها حين رأت اللمعان، فتحت عينيها الاثنتين.

"مياااو!" قالت زيتونة. وهذا في لغة القطط يعني: "هذا ليس شغلنا، عُد إلى سريرك."

لكنّ سامر لم يسمع نصيحتها.

تسلّل من غرفته على أطراف أصابعه. واحد... اثنان... ثلاث... أربع خطوات حتّى باب البيت. فتحه بهدوء. طق! صرّ الباب.

جمّد سامر مكانه. هل سمعت ماما؟ انتظر. واحد... اثنان... ثلاثة... لا أحد جاء. ممتاز!

ركض إلى بيت جدّه. السلّم الخشبي القديم كان يوصل إلى السطح. صعد سامر درجة درجة. زيتونة تبعته، وبطنها الكبير يتأرجح يميناً ويساراً.

وصلا إلى السطح.

وهناك... رآها.

نجمة! نجمة صغيرة بحجم البطّيخة، جالسة وسط أصص الحبق التي يزرعها جدّه. كانت تلمع بلون أصفر دافئ، وعلى أطرافها الخمسة بقع من غبار فضّي.

وكانت... تمسح أنفها!

"آتشو!" عطست مرّة أخرى. غبار لامع تطاير في كلّ مكان. وقع بعضه على أنف زيتونة.

"مياااو!" قفزت زيتونة إلى الخلف. وهذا في لغة القطط يعني: "شيء دخل أنفي!"

"آآآتشو!" عطست زيتونة أيضاً! عطسة قطّة صغيرة مضحكة.

النجمة نظرت إلى زيتونة. زيتونة نظرت إلى النجمة. ثمّ... ضحكتا معاً! النجمة تضحك بصوت يشبه رنين الأجراس الصغيرة. وزيتونة تضحك بصوت يشبه... حسناً، لا أحد يعرف كيف تضحك القطط، لكنّها كانت تهزّ ذيلها.

قال سامر: "أنتِ نجمة حقيقية؟"

ردّت النجمة بصوت رفيع مثل صوت ناي صغير: "طبعاً أنا نجمة حقيقية! اسمي نونا. كنت ألعب قرب القمر، فاستنشقتُ غبار مذنّب عابر، فعطستُ وسقطتُ إلى هنا!"

"غبار مذنّب؟" سأل سامر.

"نعم! المذنّبات تترك غباراً كثيراً خلفها. مثل... مثل القطّة حين تنفض فراءها!"

نظر سامر إلى زيتونة. زيتونة أدارت وجهها وتظاهرت بأنّها لم تسمع.

"لكن كيف سترجعين إلى السماء؟" سأل سامر.

نونا حرّكت أطرافها الخمسة وحاولت أن تطير. ارتفعت قليلاً... ثمّ سقطت. بلوب! وقعت في أصيص الحبق.

"أوه لا!" قالت نونا. "العطسة أضعفت لمعاني. أحتاج أن ألمع أكثر حتّى أطير!"

"كيف تلمعين أكثر؟" سأل سامر.

"النجوم تلمع حين يضحك أحد. كلّ ضحكة تزيدنا لمعاناً."

فكّر سامر. ثمّ ابتسم ابتسامة كبيرة. هو يعرف كيف يُضحك الناس! كلّ يوم يُضحك ماما وبابا وجدّه.

وقف سامر وسط السطح. رفع يديه مثل المهرّج.

"انظري يا نونا!" قال. ثمّ مشى مثل البطريق. خطوة بخطوة. يتمايل يميناً ويساراً. رجلاه تتخبّطان.

ضحكت نونا. "هي هي هي!" ولمعت قليلاً.

لكن ليس كفاية.

"أحتاج ضحكاً أكثر!" قالت نونا.

فكّر سامر مرّة أخرى. ثمّ همس في أذن زيتونة. زيتونة نظرت إليه بعيون واسعة. هزّت رأسها. لا، لا، لا!

لكنّ سامر قال: "من فضلك يا زيتونة. من أجل نونا."

زيتونة تنهّدت تنهيدة طويلة. ثمّ... بدأت ترقص!

قطّة سمينة رمادية ترقص فوق السطح في ضوء القمر. ترفع مخالبها اليمنى، ثمّ اليسرى. تلفّ حول نفسها. ذيلها يرسم دوائر في الهواء.

نونا انفجرت ضاحكة! "ها ها ها ها!" لمعانها زاد. صارت تضيء مثل مصباح صغير.

لكن... ليس كفاية بعد.

عندها فعل سامر شيئاً لم يفعله أبداً من قبل. وقف فوق الصندوق الخشبي القديم، ونادى بصوت عالٍ - لكن ليس عالياً جدّاً كي لا توقظ ماما - نادى:

"يا نجوم السماء! يا من تنظرون إلينا! انظروا إلى زيتونة وهي ترقص!"

زيتونة فعلت حركتها الأخيرة. قفزت في الهواء ولفّت لفّة كاملة!

لكنّها لم تقع بأناقة. وقعت... بلووب! في وعاء الماء الذي يشرب منه عصفور جدّه.

ماء في كلّ مكان! زيتونة مبلّلة! شعرها الرمادي صار يشبه ممسحة الأرض!

"مياااو!" صرخت زيتونة. وهذا في لغة القطط يعني... حسناً، كلمات لا نستطيع أن نقولها.

لكنّ شيئاً عجيباً حدث.

النجوم في السماء... ضحكت! نعم! نجوم كثيرة كثيرة بدأت تهتزّ وتلمع. واحدة، اثنتان، عشر، مئة! كلّها رأت زيتونة المبلّلة وضحكت.

ونونا... نونا لمعت بقوّة! صارت ساطعة مثل الشمس الصغيرة. لمعانها ملأ السطح كلّه بالضوء الذهبي.

"أستطيع أن أطير!" صاحت نونا بفرح.

ارتفعت نونا في الهواء. دارت حول رأس سامر. ثمّ دارت حول زيتونة المبلّلة الغاضبة.

"شكراً يا سامر!" قالت نونا. "شكراً يا زيتونة!"

"مياااو!" قالت زيتونة. وهذا يعني: "اذهبي قبل أن أغيّر رأيي."

ضحك سامر. ضحك من كلّ قلبه.

نونا صعدت أعلى وأعلى وأعلى. صارت نقطة لامعة في السماء. ثمّ عادت إلى مكانها بين أخواتها النجوم.

لكن قبل أن تختفي، نثرت غباراً فضّياً على سطح جدّه. الغبار وقع على أصص الحبق. وفي الصباح، كان حبق جدّه أكبر حبق في الحيّ كلّه!

سامر حمل زيتونة المبلّلة ونزل السلّم بهدوء. جفّفها بمنشفته. لبس بيجامته ذات التماسيح. ونام.

وقبل أن يغمض عينيه، نظر من النافذة. رأى نونا هناك، تلمع بين النجوم. وتغمز له.

ابتسم سامر. وأغمض عينيه.

وزيتونة؟ كانت تشخر بجانبه. تحلم بسمكة كبيرة. ولا تريد أن تتذكّر الرقصة.

لكنّ النجوم تذكّرتها. وكلّ ليلة، حين يلمعن في السماء، فإنّهنّ في الحقيقة... يضحكن.

تصبح على خير يا سامر. تصبحين على خير يا زيتونة.

وأنتَ أيضاً... تصبح على خير.

الحكمة المستفادة

الفرح الحقيقي يُصنع حين نمنحه للآخرين بسخاء؛ فضحكة واحدة نهديها لصديق قد تكون هي الجناح الذي يحتاجه ليطير من جديد.

#قصص أطفال قبل النوم#قصة قصيرة للأطفال#قصص مضحكة للصغار#قصص عربية للأطفال#قصة النجمة للأطفال#حكايات أطفال#قصص خيالية للأطفال#قصص ما قبل النوم#قصة القطة والنجمة#قصص أطفال ٣ سنوات#حكاية مضحكة للأطفال

قصص مشابهة

الببغاء الذي سرق ألوان القوس - قصص قصيرة
قصص أطفال

الببغاء الذي سرق ألوان القوس

حين استيقظت قرية "زهرة البستان" ذات صباح ووجدت العالم رمادياً بلا ألوان، لم يصدق أحد أن اللص ليس سوى ببغاء صغير يُدعى "فرفور"! مغامرة مشوقة تأخذ الأطفال في رحلة لاستعادة ألوان العالم، حيث يكتشفون أن أجمل ما نملكه هو ما نتقاسمه مع الآخرين.

الحكمة: الجمال الحقيقي ليس ما نأخذه من الآخرين، بل ما نكتشفه في أنفسنا حين نتعلم أن ننظر بعيون الحب. كلّ منا يحمل تميّزاً فريداً لا يحتاج أن يُسرق من أحد.

12 دقائق
2
0
مفتاح الألوان السبعة - قصص قصيرة
قصص أطفال

مفتاح الألوان السبعة

حين اختفت الألوان من حديقة جدّتها فجأة، لم تجد "نورة" أمامها سوى مفتاح خشبي غريب وخريطة مرسومة بالحبر الفضي. سبعة ألغاز عليها حلّها قبل غروب الشمس، وإلا ستبقى الحديقة رمادية إلى الأبد!

الحكمة: الجمال لا يختفي من العالم، بل يختفي من عيون من يتوقّف عن الانتباه. من يحبّ ما حوله ويتأمّله بعناية كلّ يوم، لن يفقد ألوانه أبداً.

12 دقائق
سُنونوَّة الألوان وبائع المظلّات - قصص قصيرة
قصص أطفال

سُنونوَّة الألوان وبائع المظلّات

حين هبطت سنونوة صغيرة فوق عربة بائع المظلّات الذي لا يبيع شيئاً، بدأت مغامرة لم يتوقّعها أحد: مظلّات تتحوّل إلى أشرعة، وألوان تُعيد لحيّ بأكمله ابتسامته المفقودة. قصة عن سحر المشاركة حين يجتمع الكبير والصغير.

الحكمة: الألوان الحقيقيّة ليست تلك التي نراها بالعين وحدها، بل تلك التي نجرؤ على مشاركتها مع الآخرين. وما نحتفظ به لأنفسنا يبقى مظلّة مطويّة، لكنّ ما نشاركه يصبح سماءً بأكملها.

12 دقائق
2
0