العودة إلى قصص حقيقية
الدجاجة التي أحرجت جدّتي أمام الضيوف
حقيقية

الدجاجة التي أحرجت جدّتي أمام الضيوف

2 دقائق للقراءة
٨‏/٣‏/٢٠٢٦
0 مشاهدة
٥-١٠ سنوات
استمع للقصة
اضغط للاستماع

لن أنسى ذلك المساء ما حييت.

كنتُ في السابعة من عمري، جالساً على عتبة بيت جدّتي "أم سالم" في قرية الطفيلة جنوب الأردن، حين وصل ضيوفٌ مهمّون: عائلة العمّ أبو خالد من عمّان. جدّتي كانت تُعدّ منسفاً عظيماً، ورائحة اللبن الجميد تملأ الحارة كلّها حتى إنّ جارتنا أم نايف أطلّت من شباكها وقالت: «الله يبارك، كأنّ العيد جاء مرّتين!»

جدّتي امرأة قصيرة مستديرة الوجه، تربط شعرها بمنديل أبيض مُزهر، ولها عادة طريفة: تتحدّث مع دجاجاتها كأنّهنّ صديقاتها. كانت تنادي الدجاجة الحمراء الكبيرة: «حمدة»، وتقول لها كلّ صباح: «صباح الخير يا حمدة، هل بِضتِ لنا اليوم؟»

في ذلك المساء، جلس الضيوف في غرفة الاستقبال على الفرش الملوّنة. مدّت جدّتي السُّفرة البيضاء الكبيرة على الأرض، ثمّ دخلت تحمل صينية المنسف الضخمة بيديها الاثنتين، وعلى وجهها ابتسامة الفخر التي أعرفها جيداً.

وضعت الصينية في الوسط. رفعت الغطاء. قالت بصوتٍ مهيب: «تفضّلوا، بسم الله الرحمن الرحيم.»

وفي تلك اللحظة بالذات - كأنّها كانت تنتظر خلف الباب - اندفعت حمدة!

دجاجة حمراء سمينة، ريشها منفوش، عيناها لامعتان، دخلت تجري كأنّها مدعوّة رسمياً. قفزت فوق السُّفرة مباشرةً، وبدأت تنقر الأرز بسرعة مذهلة!

جدّتي صرخت: «حَمْدة! يا قليلة الأدب!»

أبو خالد ضحك حتى سقطت عقالته عن رأسه. زوجته غطّت وجهها وهي تكتم ضحكتها. أطفالهم صفّقوا فرحاً.

أنا؟ كنتُ أتدحرج على الأرض من الضحك.

جدّتي ركضت خلف حمدة حول الغرفة - دورة، دورتان، ثلاث دورات - والدجاجة تطير فوق الوسائد والأكواب، والأرز يتطاير كالمطر الأبيض. حتى إنّ حمدة مرّت فوق رأس أبو خالد الأصلع فترك بصمة من اللبن على قمّة رأسه!

أخيراً، أمسكتُ بها أنا. حملتها بين ذراعيّ وهي تُقاقي بصوتٍ عالٍ كأنّها تقول: «كان الأكل لذيذاً!»

جدّتي وقفت تلهث، وجهها أحمر كالرمّان. نظرت إلى الضيوف بخجل... لكنّ أبو خالد قال وهو يمسح دموع الضحك: «واللهِ يا أم سالم، هذا أجمل عشاء حضرته في حياتي!»

تلك الليلة، أكلنا جميعاً ونحن نضحك. حتى جدّتي ضحكت أخيراً.

وحمدة؟ نامت في زاوية الحوش، بطنها ممتلئ بالأرز واللبن، سعيدة تماماً.

هذه القصة حدثت فعلاً، صيف ألفين وثلاثة. وإلى اليوم، كلّما اجتمعت عائلتنا، يقول أحدهم: «تذكرون حمدة؟» فيضحك الجميع من جديد.

الحكمة المستفادة

أجمل الذكريات العائلية تصنعها المواقف التي لم نُخطّط لها، فلا تخجل من الفوضى حين تكون مليئة بالحبّ والضحك.

#قصص حقيقية للأطفال#قصص قصيرة مضحكة#قصص عربية للأطفال#قصص عائلية طريفة#قصة الدجاجة المضحكة#قصص أردنية حقيقية#قصص قبل النوم#قصص مرحة للصغار#حكايات جدتي#قصص قصيرة عربية

قصص مشابهة

مفتاح الغيمة الضائعة - قصص قصيرة
قصص أطفال

مفتاح الغيمة الضائعة

حين وجدت سلمى مفتاحاً فضياً صغيراً في حديقة جدّها، لم تكن تعلم أنه سيقودها إلى مغامرة في السماء مع غيمة صغيرة تبحث عن طريق العودة إلى بيتها. هل تنجح سلمى في مساعدتها قبل أن تذوب تحت أشعة الشمس؟

الحكمة: الشجاعة الحقيقية ليست ألّا تخاف، بل أن تمدّ يدك لمن يحتاجك رغم خوفك، فكلّ مرة نساعد فيها ضائعاً على العودة إلى بيته، نكتشف في أنفسنا قوة لم نكن نعلم بوجودها.

4 دقائق
1
0
القمر الذي نزل ليلعب - قصص قصيرة
قصص أطفال

القمر الذي نزل ليلعب

حين اختفى ضوء القمر من السماء، خرجت سلمى الصغيرة إلى الحديقة لتبحث عنه. لكنها وجدته جالساً فوق شجرة التوت، يبكي لأنه لا يملك صديقاً يلعب معه!

الحكمة: لا أحد في هذا العالم بعيد عن الصداقة، فحتى القمر في عليائه يحتاج إلى يدٍ صغيرة تمسك بيده وقلبٍ طيّب يقول له: لستَ وحدك.

2 دقائق
خريطة الرمال الضاحكة - قصص قصيرة
مغامرات

خريطة الرمال الضاحكة

حين وجد سامرٌ زجاجةً مدفونةً في رمال الشاطئ، لم يتخيّل أنّ الخريطة بداخلها ستقوده هو وصديقته الببغاء "زعفرانة" إلى مغامرة مليئة بالألغاز والمفاجآت... والضحك!

الحكمة: الكنز الحقيقيّ ليس ذهباً ولا جواهر، بل هو ما نكتشفه في أنفسنا من شجاعةٍ وإصرارٍ حين نواجه الصعاب ولا نستسلم.

2 دقائق