
الدجاجة التي أحرجت جدّتي أمام الضيوف
بقلم: فريق تحرير قصص قصيرة
آخر تحديث: ٢٨ يوليو ٢٠٢٦
نص أصلي راجعه محرر بشري لغوياً وتحقق من مناسبته للفئة العمرية قبل النشر. منهجية التحرير
لن أنسى ذلك المساء ما حييت.
كنتُ في السابعة من عمري، جالساً على عتبة بيت جدّتي "أم سالم" في قرية الطفيلة جنوب الأردن، حين وصل ضيوفٌ مهمّون: عائلة العمّ أبو خالد من عمّان. جدّتي كانت تُعدّ منسفاً عظيماً، ورائحة اللبن الجميد تملأ الحارة كلّها حتى إنّ جارتنا أم نايف أطلّت من شباكها وقالت: «الله يبارك، كأنّ العيد جاء مرّتين!»
جدّتي امرأة قصيرة مستديرة الوجه، تربط شعرها بمنديل أبيض مُزهر، ولها عادة طريفة: تتحدّث مع دجاجاتها كأنّهنّ صديقاتها. كانت تنادي الدجاجة الحمراء الكبيرة: «حمدة»، وتقول لها كلّ صباح: «صباح الخير يا حمدة، هل بِضتِ لنا اليوم؟»
في ذلك المساء، جلس الضيوف في غرفة الاستقبال على الفرش الملوّنة. مدّت جدّتي السُّفرة البيضاء الكبيرة على الأرض، ثمّ دخلت تحمل صينية المنسف الضخمة بيديها الاثنتين، وعلى وجهها ابتسامة الفخر التي أعرفها جيداً.
وضعت الصينية في الوسط. رفعت الغطاء. قالت بصوتٍ مهيب: «تفضّلوا، بسم الله الرحمن الرحيم.»
وفي تلك اللحظة بالذات - كأنّها كانت تنتظر خلف الباب - اندفعت حمدة!
دجاجة حمراء سمينة، ريشها منفوش، عيناها لامعتان، دخلت تجري كأنّها مدعوّة رسمياً. قفزت فوق السُّفرة مباشرةً، وبدأت تنقر الأرز بسرعة مذهلة!
جدّتي صرخت: «حَمْدة! يا قليلة الأدب!»
أبو خالد ضحك حتى سقطت عقالته عن رأسه. زوجته غطّت وجهها وهي تكتم ضحكتها. أطفالهم صفّقوا فرحاً.
أنا؟ كنتُ أتدحرج على الأرض من الضحك.
جدّتي ركضت خلف حمدة حول الغرفة - دورة، دورتان، ثلاث دورات - والدجاجة تطير فوق الوسائد والأكواب، والأرز يتطاير كالمطر الأبيض. حتى إنّ حمدة مرّت فوق رأس أبو خالد الأصلع فترك بصمة من اللبن على قمّة رأسه!
أخيراً، أمسكتُ بها أنا. حملتها بين ذراعيّ وهي تُقاقي بصوتٍ عالٍ كأنّها تقول: «كان الأكل لذيذاً!»
جدّتي وقفت تلهث، وجهها أحمر كالرمّان. نظرت إلى الضيوف بخجل... لكنّ أبو خالد قال وهو يمسح دموع الضحك: «واللهِ يا أم سالم، هذا أجمل عشاء حضرته في حياتي!»
تلك الليلة، أكلنا جميعاً ونحن نضحك. حتى جدّتي ضحكت أخيراً.
وحمدة؟ نامت في زاوية الحوش، بطنها ممتلئ بالأرز واللبن، سعيدة تماماً.
هذه القصة حدثت فعلاً، صيف ألفين وثلاثة. وإلى اليوم، كلّما اجتمعت عائلتنا، يقول أحدهم: «تذكرون حمدة؟» فيضحك الجميع من جديد.
✦الحكمة المستفادة
أجمل الذكريات العائلية تصنعها المواقف التي لم نُخطّط لها، فلا تخجل من الفوضى حين تكون مليئة بالحبّ والضحك.
أسئلة شائعة عن هذه القصة
عن ماذا تتحدث قصة "الدجاجة التي أحرجت جدّتي أمام الضيوف"؟
في بيت جدتي "أم سالم" بقرية الطفيلة جنوب الأردن، حدثت واقعة لا تزال العائلة تضحك كلما تذكرتها: دجاجة حمراء قررت أن تحضر حفل العشاء بنفسها!
ما الحكمة المستفادة من قصة "الدجاجة التي أحرجت جدّتي أمام الضيوف"؟
أجمل الذكريات العائلية تصنعها المواقف التي لم نُخطّط لها، فلا تخجل من الفوضى حين تكون مليئة بالحبّ والضحك.
كم يستغرق قراءة قصة "الدجاجة التي أحرجت جدّتي أمام الضيوف"؟
تستغرق قراءة القصة حوالي 2 دقائق بمعدل قراءة متوسط. يبلغ طول النص نحو 328 كلمة موزعة على 16 مقطعاً، وهو طول مناسب لجلسة قراءة واحدة قبل النوم أو خلال فسحة قصيرة.
ما الفئة العمرية المناسبة لقصة "الدجاجة التي أحرجت جدّتي أمام الضيوف"؟
صنّف فريق التحرير هذه القصة للفئة العمرية من ٦ إلى ١٠ سنوات، بناءً على مستوى مفرداتها وطول جملها وطبيعة أحداثها. يمكن للوالد أو المعلم قراءتها بصوت مسموع للأطفال الأصغر من ذلك أيضاً.
إلى أي قسم تنتمي قصة "الدجاجة التي أحرجت جدّتي أمام الضيوف"؟
تنتمي القصة إلى قسم قصص حقيقية (قصص حقيقية قصيرة مؤثرة). يمكنك تصفح باقي قصص هذا القسم من صفحة القسم للعثور على قصص مشابهة في الأسلوب والموضوع.
هل يمكنني قراءة قصة "الدجاجة التي أحرجت جدّتي أمام الضيوف" لأطفالي أو في الصف؟
نعم، قراءة القصة لأطفالك أو استخدامها في نشاط صفّي أو حلقة قراءة غير تجارية مسموح بها مع ذكر اسم الموقع كمصدر. أما إعادة نشر نص القصة كاملاً على موقع أو صفحة أخرى فغير مسموح، لأن النص أصلي ومحمي بحقوق النشر.


